يقين خلوّ العهدة به فيستصحب شغل الذمّة به وتحريم النساء عليه .
ولو قدّمه سهواً أو لضرورة ، كخوف الحيض لمعتادته في تلك الحال أو ظانتِه فيها ، صحّ وأجزأ . لا نعلم فيه خلافاً ، بل استفاض نقل الإجماع عليه وهو الحجّة . وقد اعترف غير واحد ( 1 ) من الحفّاظ بعدم النصّ عليه .
وحمل عليه بعض المتأخّرين ( 2 ) موثّق سَمَاعة عن أبي الحسن الماضي عليه السلام : سألته عن رجل طاف طواف الحجّ ، وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة قال « لا يضرّه ، يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجّه ( 3 ) » . وفي ( من لا يحضره الفقيه ) عن سماعة بن مهران عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام ، مثله ( 4 ) .
ولا بأس به جمعاً بين الأخبار ، والدليل عليه الإجماع .
وفي ( المدارك ) أن الإجزاء حينئذٍ مقطوع به في كلام الأصحاب ، واستدلّ عليه بدفع الحرج والمشقّة اللازمين لوجوب تأخّره مع الضرورة ، وبخبر سَمَاعة بن مهران المتقدّم .
ثمّ قال : ( وهذه الرواية وإن كانت مطلقة إلَّا إنه يجب حملها على حال الضرورة ؛ توفيقاً بين الأخبار .
ويؤيّده فحوى صحيحة الخزّاز قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل ، فقال : أصلحك الله ، إن معنا امرأة حائضاً ولم تطف طواف النساء ، ويأبى الجمّال أن يقيم عليها . فأطرق وهو يقول « لا تستطيع أنْ تتخلَّف عن أصحابها ، ولا يقيم
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 8 : 191 .
( 2 ) رياض المسائل 4 : 326 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 133 / 439 ، الإستبصار 2 : 231 / 800 ، وسائل الشيعة 13 : 418 ، أبواب الطواف ، ب 65 ، ح 2 .
( 4 ) لم نعثر عليه بهذا السند في ( الفقيه ) ، وما ورد فيه : ( روى إسحاق بن عمّار عن سَمَاعة بن مهران عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال ) : ونقل نصّ الحديث المتقدّم . انظر الفقيه 2 : 244 / 1166 .