فإن ذكر وأمكنه الإتيان بالطواف المنسيّ والعُمرة قبل خروج الشهر صحّا وإلَّا بطلا ؛ لعدم الإتيان بالصورة المتلقّاة ، فلا يتحقّق الامتثال منه حينئذٍ ، فيبقى في استصحاب التكليف بهما وشغل ذمّته بهما ، ولا ينافي هذا بتلها عن الحجّ . وإن كان لا يتحلَّل إلَّا بالإتيان بأفعال المفردة ينوي بها مفردة غير المجامعة للحجّ .
الثالثة والثلاثون : طواف النساء واجب في المفردة ، وغير مشروع في المتمتّع بها
، كلاهما بالنصّ ( 1 ) والإجماع والمخالف ( 2 ) فيهما شاذّ نادر قائلًا ودليلًا ، بل الظاهر أنه منقطع ، وما أوهمه محمولًا على التقيّة ، متروك العمل به في سائر الأعصار .
ووقته بعد الحلق والتقصير ، لا نعرف فيه خلافاً . والأخبار الدالَّة على تأخّره عن السعي كثيرة .
منها : صحيحة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال « لولا ما منّ الله على الناس من طواف الوداع ، لرجعوا إلى منازلهم لا ينبغي لهم أنْ يمسّوا نساءهم ، حتّى يطوفوا بالبيت أُسبوعاً آخر بعد سعيهم ( 3 ) » . وإطلاقه شامل للعمرة ، وفيه إشعار يوجب تداركه بنفس الناسك ولو كان جاهلًا .
ومنها : حسنة نجيّة عن أبي جعفر عليه السلام قال « إذا دخل المعتمر مكَّة غير متمتّع ، فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، وصلَّى الركعتين خلف مقام إبراهيم ، فليلحق بأهله إنْ شاء ( 4 ) » . والظاهر أنه ترك ذكر طواف النساء تقيّة ، ولعلّ الركعتين المأمور بهما آخر الحديث هما ركعتاه ؛ بقرينة تأخير ذكرهما عن السعي فتفطَّن . وفيه أيضاً دلالة على عدم ركنيّته ، ولو كان ركناً أو قبل السعي لذكره في مقام البيان .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 538 / 9 ، تهذيب الأحكام 5 : 254 / 861 ، وسائل الشيعة 13 : 442 443 ، أبواب الطواف ، ب 82 ، ح 1 .
( 2 ) انظر الدروس 1 : 329 .
( 3 ) الكافي 4 : 513 / 3 ، تهذيب الأحكام 5 : 253 / 856 ، وسائل الشيعة 13 : 299 ، أبواب الطواف ، ب 2 ، ح 3 ، بتفاوتٍ يسير في الجميع .
( 4 ) تهذيب الأحكام 5 : 434 / 1505 ، الإستبصار 2 : 325 / 1125 ، وسائل الشيعة 14 : 306 ، أبواب العمرة ، ب 5 ، ح 5 .