فهذه الأخبار دلَّت على أن من شكّ في الفريضة بين الستّة والسبعة بطل طوافه إن كان قبل الانصراف ، وإن كان بعده فلا عبرة بشكَّه . وليس في هذه الصحيحة دلالة بوجه على أنه يبني في الفرض على الأقلّ ، كما يظهر من ( المدارك ) ( 1 ) . والأمر ظاهر جدّاً .
وخبر إسماعيل عن أحمد بن عمر المرهبيّ عن أبي الحسن الثاني عليه السلام : سألته عن رجل شكّ فلم يدرِ أستّة طاف أو سبعة ؟ قال « إنْ كان في فريضة أعاد كلّ ما شكّ فيه ، وإن كان نافلة [ بنى على ما هو أقلّ ( 2 ) ( 3 ) » ] . ويدلّ على البطلان لو كان شكَّه فيما دون الستّة أيضاً موثّقة حَنَان بن سَدِير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل طاف فأوهم قال : إني طفت أربعة ، وقال : طفت ثلاثة ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام « أي الطوافين : طواف نافلة ، أو طواف فريضة ؟ » . ثم قال « إنْ كان طواف فريضة فليلقِ ما في يديه وليستأنف ، وإن كان طواف نافلة واستيقن الثلاث ، وهو في شكّ من الرابع أنه طاف ، فليبنِ على الثالث فإنه يجوز له ( 4 ) » . ولو شكّ في أصل الطواف ، فقال : لا أدري طفت أم لم أطف ؟ فإن كان بعد أن صلَّى الركعتين ، أو في أثناء السعي أو بعده ، لم يلتفت بناءً على الظاهر . والأحوط الالتفات ما لم يكن شكَّه بعد التحلَّل . وإن كان شكَّه قبل صلاة الركعتين طاف قطعاً .
الثالثة والعشرون : يجب أن يطوف المكلَّف الناسك القادر بنفسه
، فلا تجزي الاستنابة مع القدرة ؛ لأصالة عدم إجزاء عمل الغير عنه مع تكليفه عيناً ، وللإجماع . فلو عجز ؛ فإن أمكنه أن يطوف على دابّة وجب ؛ لجوازه اختياراً على الأشهر الأظهر ، وإلَّا فإن أمكنه أن يطوف مُعَضّداً له وجب ، وإلَّا وجب أن يجعل من يطوف به ولو بأُجرة لا تضرّ بحاله ، لا نعلم فيه خلافاً .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 8 : 181 .
( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : « أعاد » .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 110 / 359 ، وسائل الشيعة 13 : 360 ، أبواب الطواف ، ب 33 ، ح 4 .
( 4 ) الكافي 4 : 417 / 7 ، وسائل الشيعة 13 : 360 ، أبواب الطواف ، ب 33 ، ح 7 .