المقام إلَّا القاعدة المشار لها ، وعلى تقديرها فالدليل هنا مخرج عنها ، ولا مقاومة بين هذه الأخبار ، وبين قاعدة مستنبطة من الاستقراء .
السادسة عشرة : لا يجوز قطع الطواف الواجب لدخول البيت
؛ لظاهر الكتاب والسنّة ، فلو قطع طوافه لدخول البيت فإن كان قبل كمال أربعة أشواط أعاد من رأس ، لا نعلم فيه مخالفاً ، وإن كان بعده ، فالمشهور أنه يبني على ما مضى ويكمله . وقيل : يعيد من رأس ، واستوجهه السيّد في ( المدارك ) ( 1 ) ، وهو قويّ .
والذي يدلّ على تحريمه لذلك ، وعلى إعادته أجمع إن قطعه قبل إكمال أربعة ، صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد الله عليه السلام : سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ، ثمّ وجد من البيت خلوة فدخله ، كيف يصنع ؟ قال « يعيد طوافه ، وخالف السنّة ( 2 ) » . وخبر ابن مُسْكَان قال : حدّثني من سأله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة ثلاثة أشواط ، ثمّ وجد خلوة من البيت فدخله قال « يقضي طوافه ، وخالف السنّة ، فليعد ( 3 ) » . وصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام : فيمن كان يطوف بالبيت فعرض له دخول الكعبة فدخلها قال « يستقبل طوافه ( 4 ) » . ويدلّ بإطلاقها على عموم الإعادة ولو كان دخوله بعد الأربعة ، ولا معارض لها فيما ظهر .
هذا ، والإجماع على وجوب الموالاة المعتضد بالتأسّي ، ويقين شغل الذمّة بيقين [ يقتضيان ( 5 ) ] وجوب الإعادة حينئذٍ من رأس مطلقاً ، والله العالم .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 8 : 150 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 118 / 386 ، وسائل الشيعة 13 : 379 ، أبواب الطواف ، ب 41 ، ح 3 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 118 / 387 ، وسائل الشيعة 13 : 379 ، أبواب الطواف ، ب 41 ، ح 4 ، وفيهما : « نقض طوافه » ، إلَّا إنه في هامش وسائل الشيعة إشارة إلى أنه في نسخة من وسائل الشيعة : « يقضي » .
( 4 ) الفقيه 2 : 247 / 1187 ، وسائل الشيعة 13 : 378 379 ، أبواب الطواف ، ب 41 ، ح 1 .
( 5 ) في المخطوط : ( يقضي ) .