ويؤيّدهما عموم الأخبار المستفيضة وإطلاقاتها بالحثّ على قضاء حاجة المؤمن ، وهي أكثر من أن أُحصيها .
الثامنة عشرة : الحائض والنفساء إذا اعتلَّتا قبل إكمال أربعة أشواط
، بطل ما طافتاه من الأشواط وصبرتا حتّى تطهرا ، أو طافتا وأكملتا أفعال العُمرة ، فإن منع المتمتّعة منهما عذرُها عن التربّص إلى الطهر ؛ لتضيّق الوقت عن إكمال العُمرة وإدراك الموقفين وخافت فواتهما وجب عليها العدول بنيّة الإحرام إلى حجّ الإفراد ، والاعتمار بمفردة بعده على ما هو المعروف من المذهب ، بل ظاهر ( الغنية ) ( 1 ) وغير واحد أنه إجماع .
قال السيّد عليّ في ( شرح النافع ) ( 2 ) : أنه استفاض نقل الإجماع عليه في كلام جمع . وعن العلَّامة في ( المنتهى ) ( 3 ) و ( التذكرة ) ( 4 ) أنه قول علمائنا أجمع .
ويدلّ عليه روايات : منها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير وفُضالة عن جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكَّة يوم التروية قال « تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ، ثمّ تقيم حتّى تطهر ، وتخرج إلى التنعيم وتحرم وتجعلها عمرة » . قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة ( 5 ) .
وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن المرأة تجيء متمتّعة ، فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتّى تخرج إلى عرفات ، فقال « تصير حجّة مفردة ( 6 ) » . وفي الصحيح عن الحلبيّ عن أبي عبد الله عليه السلام قال « ليس على النساء حلق ، وعليهنّ التقصير ، ثمّ يهللن بالحجّ يوم التروية فكانت عمرة وحجّة ، فإنْ اعتللن كنّ على حجّهن ولم
هامش
( 1 ) الغنية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ) 8 : 401 .
( 2 ) رياض المسائل 4 : 321 .
( 3 ) منتهى المطلب 2 : 855 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 8 : 217 / المسألة : 560 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 5 : 390 / 1363 .
( 6 ) الفقيه 2 : 240 / 1147 .