والنهي في العبادة يقتضي الفساد ، والعبادات كيفيّات [ متلقّيَات ( 1 ) ] من الشارع ، ولم نظفر بدليل يدلّ على تخصيص ذلك بحال السعة . وإطلاق قوله تعالى * ( ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * ( 2 ) وقوله عزّ اسمه * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 3 ) لا ينافي ذلك حتّى يجمع بين الآيات والأخبار بالحمل على السعة ، بل هو جمع بلا دليل .
وأي فرق في الأمر بالحجّ والطواف بين شرطيّة الطهارة والستر وغيرها وبين شرطيّة الختان ؟ فإذن القول بعدم شرطيّته حال الضرورة ضعيف ، لا دليل عليه .
وهل يشمل الحكم بالشرطيّة غير البالغ من الذكور ؟ الظاهر ذلك ؛ لظاهر صحيحة ابن عمّار ( 4 ) المذكورة . وحينئذٍ يجب أن يطوف عنه وليّه إذا أحرم به أو يختنه .
وفي الخنثى المشكل إشكال ، أقربه عدم الشرطيّة ؛ للأصل ، وخروجها عن اسم الرجل عرفاً ، وتبادر إطلاق الأغلف على الذكر الصريح . والأحوط الأوْلى إلحاقها بالرجل .
العاشرة : قال في ( المدارك ) : ( قال في ( التذكرة ) : ( لو شكّ في الطهارة : فإن كان في أثناء الطواف تطهّر واستأنف
؛ لأنه شكّ في العبادة قبل فراغها فيعيد كالصلاة . ولو شكّ بعد الفراغ لم يستأنف ) ( 5 ) . هذا كلامه ، وهو غير جيّد ولا مطابق للأُصول المقرّرة .
والحقّ أن الشكّ في الطهارة إن كان بعد تيقّن الحدث وجب عليه الإعادة مطلقاً ؛ للحكم بكونه محدثاً شرعاً ، وإن كان الشكّ في الطهارة بمعنى الشكّ في بقائها للشكّ في وقوع الحدث بعد تيقّن الطهارة لم تجب عليه كذلك ؛ لكونه متطهّراً
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( متلقّاة ) .
( 2 ) الحجّ : 29 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 5 : 126 / 413 ، وسائل الشيعة 13 : 270 ، أبواب مقدّمات الطواف ، ب 33 ، ح 1 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 8 : 113 / المسألة : 476 .