للامتثال ، ولأنه ممّن وضع عنهم ما لا يعلمون .
وظاهر الفتوى أن من لم يعلم بالنجاسة حتّى فرغ صحّ طوافه مطلقاً ، بل لا نعلم فيه مخالفاً ، بل ادّعى فيه الإجماع جماعة . وجاهل الحكم عامد على الأشهر الأظهر ؛ لعدم دليل على معذوريّته هنا ، والأصل عدم المعذوريّة .
وفي ( الدروس ) ( 1 ) ألحقَ الناسي بالعامد . والمشهور إلحاقه بالجاهل ، وهو غير بعيد ؛ لصدق الامتثال وتحقّق المعذوريّة في الجملة .
ولو قيل بالفرق بين ذكرانه في حال إمكان الإتيان به ، أو قبل التلبّس بنُسُك آخر وغيره كان وجهاً .
ومن علم بالنجاسة في الأثناء أزالها وبنى إن أكمل حينئذٍ أربعة أشواط مطلقاً وصحّ طوافه . وكذا يصحّ لو لم يستلزم إزالتُها قطعَه والإخلالَ بالموالاة مطلقاً . أمّا لو كان إزالتُها تستلزم ذلك وعلم قبل إكمال أربعة ، فهل يبني حينئذٍ على ما أتى به أو يعيد من رأس ؟
قيل : إن المشهور الثاني ؛ نظراً لأدلَّة وجوب الموالاة كالتأسّي وغيره ، خرج منه ما لو أكمل أربعة بدليل ، ولأن الفتوى والأخبار فصّلت في مواضع كثيرة من قواطع الطواف بين إكمال الأربعة فيبني وعدمه فيستأنف ، فكأنها قاعدة في قطع الطواف حصلت بالاستقراء وبهذا تخرج عن القياس .
وقال جماعة : يبني مطلقاً ( 2 ) ؛ نظراً إلى إطلاق الخبرين المذكورين ( 3 ) ، وصحيح حمّاد بن عثمان عن حبيب بن [ مظاهر ( 4 ) ] قال : ابتدأت في طواف الفريضة وطفت شوطاً ، فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه ، فخرجت فغسلته ، ثمّ جئت فابتدأت الطواف ، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام ، فقال « بئس ما صنعت ، كان ينبغي لك أنْ تبنى
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 404 .
( 2 ) مدارك الأحكام 8 : 145 146 .
( 3 ) هما قويّة منصور بن حازم : في الكافي 4 : 421 / 2 ، تهذيب الأحكام 5 : 129 / 426 ، وخبره : في الكافي 5 : 129 / 427 .
( 4 ) من المصدر ، وفي المخطوط ( ظاهر ) .