حقيقة الإحرام ؛ لأنه منافٍ للجزئيّة ؛ إذ لا يمكن بقاء الشيء مع فقد جزئه ، ولا يمكن انفكاك المشروط عن شرطه ، فليس لبسهما بشرط في وجود حقيقة الإحرام ولا جزءاً منها ، وإلَّا لما زايلها ولما تحقّقت مع فقده .
نعم ، لو أحرم في المخيط أو عرياناً أثم وصحّ إحرامه .
وممّا ينبّه عليه حمل المتأخّرين كلام الشيخ في ( النهاية ) ( 1 ) الذي ظاهره وجوب الإحرام من المسلخ ، وكلامه في بعض كتبه من جواز تأخير الإحرام للمريض عن الوقت ، على جواز تأخير نزع المخيط ، ولبس ثوبي الإحرام بدون النيّة والتلبية ، وحكمهم بأن من فعل ذلك فهو محرم وإن أخّر نزع المخيط ولبس ثوبي الإحرام .
ومن الأدلَّة على عدم جزئيّة لبس الثوبين وعدم شرطيّته صحيحة معاوية بن عمّار وغير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أحرم وعليه قميصه ، فقال « ينزعه ولا يشقّه ( 2 ) » الخبر .
وصحيحة عبد الصمد بن بشير في الرجل الذي جاء يلبّي حتّى دخل المسجد وعليه قميصه ، فأفتاه أتباع أبي حنيفة بأن يشقّ قميصه ويخرجه من رجليه وعليه بدنة والحجّ من قابل .
إلى أن قال : فقال له أبو عبد الله عليه السلام « متى لبست قميصك ؟ أبعد ما لبيّت ، أم قبل ؟ » . قال : قبل أن أُلبّي . قال « فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة ، وليس عليك الحجّ من قابل ( 3 ) » الخبر .
والمعتبر فيهما : ما صدق عليه اسم الرداء والإزار عرفاً . وما لم يستر المنكبين ، وما سامت الصدر من القفا لا يقين في صدق اسم الرداء عليه عرفاً . وما لم يستر ما بين السرّة والركبة مع المقدّمتين لا يقين في صدق الإزار عليه عرفاً ، فلا يجزي
هامش
( 1 ) النهاية : 210 ، المبسوط 1 : 312 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 72 / 238 ، وسائل الشيعة 12 : 488 ، أبواب تروك الإحرام ، ب 45 ، ح 2 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 72 / 239 ، وسائل الشيعة 12 : 488 489 ، أبواب تروك الإحرام ، ب 45 ، ح 3 .