وفي ( شرح المفاتيح ) للشيخ حسين : ( لا يجوز عقد الرداء ويجوز عقد الإزار . ويدلّ على الأوّل موثّقة سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام : سألته عن المحرم يعقد إزاره في عنقه ؟ قال « لا ( 1 ) » . وظاهر النهي التحريم ، والمراد : الرداء ؛ لأنه الذي يعقد في العنق للمحرم .
وفي صحيح علي بن جعفر ، وخبره كما في ( المسائل ) ( 2 ) و ( قرب الإسناد ) ( 3 ) عن أخيه موسى عليه السلام قال « المحرم لا يصلح له أنْ يعقد إزاره على رقبته ، ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده » ) ، انتهى .
قلت : خبر الأعرج في ( الفقيه ) في نسخ ثلاث : ( أزراره ) وهو في هذا الكتاب ، وفي ثلاث نسخ من ( المدارك ) ( إزاره ) ( 4 ) ، وإطلاق الإزار على الرداء بعيد . وعلى تقديره لا يعارض الأصل ؛ لضعفه ومعارضته بما جاء في خبر القدّاح ، وتخصيصه بالرداء ضعيف جدّاً يأباه إطلاقه . وخبر علي بن جعفر لا يدلّ على أكثر من الكراهيّة ، بل في قوله عليه السلام « لا يصلح » إشعار بها ، فتأمّل .
ويجوز شدّ الإزار بالهميان ولو كان مخيطاً ؛ لأنه لا يعدّ لباساً ؛ لا شرعاً ولا عرفاً ، وللأصل ، ولاستصحاب حاله قبل الإحرام ، ولصحيحة يعقوب بن شعيب : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يصرّ الدراهم في ثوبه ؟ قال « نعم ، ويلبس المنطقة والهميان ( 5 ) » . ولا فرق بين كونه مشدوداً أو لا ؛ لإطلاق هذه الصحيحة ، وللأصل . وإطلاق هذه الصحيحة جواز لبسه المنطقة .
والظاهر أنه مقيّد بما إذا كان فيها نفقته ، كما يدلّ عليه الصحيح عن عاصم بن حميد عن أبي بصير : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يشدّ على بطنه العمامة ؟ قال « لا .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 221 / 1023 ، وسائل الشيعة 12 : 502 ، أبواب تروك الإحرام ، ب 53 ، ح 1 .
( 2 ) مسائل علي بن جعفر : 273 / 678 ، وسائل الشيعة 12 : 503 ، أبواب تروك الإحرام ، ب 53 ، ح 5 .
( 3 ) قرب الإسناد : 241 / 953 ، وسائل الشيعة 12 : 503 ، أبواب تروك الإحرام ، ب 53 ، ح 5 .
( 4 ) مدارك الأحكام 7 : 330 .
( 5 ) الكافي 4 : 344 / 3 ، وسائل الشيعة 12 : 491 ، أبواب تروك الإحرام ، ب 47 ، ح 1 .