إلى أن قال : ( ثمّ يأتي بمناسك الحجّ إلَّا الهدي ، ثمّ يعتمر . وتجب في العمر مرّة واحدة على الفور بشرائط الحجّ ، فلو استطاع لأحدهما وجب خاصّة على توقّف . وميقاتها ميقات الحجّ أو أدنى الحِلّ ، وأفضله الجعرانة ( 1 ) أو التنعيم ( 2 ) أو الحديبية ( 3 ) ، ولا تصحّ من الحرم إلَّا لضرورة ) ، انتهى .
وقال الشيخ حسين آل عصفور في ( شرح المفاتيح ) بعد أن أورد جملة من الأخبار في أن رسول الله صلى الله عليه وآله اعتمر من أدنى الحلّ - : ( وبالجملة ، فالأخبار في أن الميقات للعمرة المفردة أدنى الحِلّ ، لمن خرج من مكَّة إليها ، ولمن أراد أن يدخل مكَّة من طريق لا يفضي إلى الميقات ، مستفيضة لكلّ معتمر ) ، انتهى .
وقال الخراساني في ( الكفاية ) : ( المقصد السادس في العمرة المفردة ) .
إلى أن قال : ( ويجب فيها النيّة ، وفي كلام بعضهم : يجب الإحرام من الميقات أو من خارج الحرم ؟ وخيّر في ( التذكرة ) ( 4 ) و ( الدروس ) ( 5 ) بين الإحرام من أدنى الحِلّ وأحد المواقيت التي وقّتها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفي بعض روايات الأصحاب : أنه يحرم من أدنى الحلّ . والمراد بأقرب الحلّ إلى الحرم . فظاهر ( المنتهى ) ( 6 ) أنه لا خلاف في جواز الإحرام من أدنى الحِلّ ) ، انتهى .
وقال الشيخ أحمد بن المتوّج في ( مجمع الفوائد ) : ( وصورة العمرة المفردة : النيّة والإحرام من الميقات ، وهو أدنى الحِلّ ، وأفضله الجعرانة ثمّ التنعيم ثمّ الحديبية ) .
هامش
( 1 ) الجعرانة بكسر الجيم ، وإسكان العين أو كسرها - : ماء بين الطائف ومكّة ، نزلها النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا قسّم غنائم هوازن عند مرجعه من غزاة حنين ، وأحرم منها ، وله فيها مسجد . معجم البلدان 2 : 142 .
( 2 ) التَّنْعيم بالفتح ثمّ السكون وكسر العين - : موضع بمكّة في الحلّ ، ومنه يحرم المكّيّون بالعمرة . معجم البلدان 2 : 49 .
( 3 ) الحُدَيبية بضمّ الحاء وفتح الدال - : قرية سمّيت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وآله تحتها ، وبينها وبين مكّة مرحلة ، وبين المدينة تسع مراحل . وبعضها الحديبية في الحلّ وبعضها في الحرم . معجم البلدان 2 : 229 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 7 : 194 / المسألة : 148 .
( 5 ) الدروس 1 : 342 .
( 6 ) منتهى المطلب 2 : 668 ( حجريّ ) .