تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وخبر مِسْمَعٍ القويّ عنه عليه السلام أنه قال « إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكَّة ، فليحرم من منزله ( 1 ) » . وخبر أبي سعيد القويّ ( 2 ) : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكَّة قال « يحرم منه ( 3 ) » . وخبر رَبَاح بن أبي نصر : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يروون أن علياً عليه السلام قال « إنّ من تمام حجِّك إحرامك من دويرة أهلك » . فقال « سبحان الله لو كان كما يقولون لم يتمتّع رسول الله صلى الله عليه وآله بثيابه إلى الشجرة ، وإنما معنى دويرة أهله : من كان أهله وراء الميقات إلى مكَّة ( 4 ) » . وبالجملة ، فالأخبار بهذا مستفيضة ، ولا دليل على اعتبار القرب إلى عرفات . فمقابلتها بمثل أنه لا يجب المرور بمكَّة على الحاجّ ، وأن أهل مكَّة يخرجون من هذا لوجوب المغايرة بين الأقرب إليها وبينها ، فإن الثابت بالنصّ لا يردّه عدم وجوب مرور الحاجّ بمكَّة ؛ إذ لا ملازمة بين كون من كان منزله أقرب إلى مكَّة فميقاته منزله ، وبين عدم وجوب المرور بها على الحاجّ بوجه ، فلا يرتّب أحد الحكمين المتباينين من كلّ وجه على الآخر . وأمّا لزوم خروج أهل مكَّة فغير ضائر بالحكم المبحوث عنه ؛ فإنه إذا ثبت ذلك لمن كان منزله أقرب إليها من الميقات ثبت لأهلها بطريق أوْلى . على أن كون ميقات حجّ أهل مكَّة ثابت بالنصّ والإجماع ، فلا يضرّ خروجهم عن تلك الأخبار لو سلَّم . والظاهر أنه يكفي صحّة الحكم بجواز الإحرام من دويرة الأهل كونها أقرب إلى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 59 / 185 ، وسائل الشيعة 11 : 334 ، أبواب المواقيت ، ب 17 ، ح 3 . ( 2 ) القويّ : وهو الحديث الذي خرج عن الصحيح والحسن والموثّق ، ولم يدخل في الضعيف . وهو أقسام منها الأعلى والأوسط والأدنى ، ومنها القوي بالمعنى العام ، وبالمعنى الأخصّ ، والقويّ كالحسن ، والقويّ كالموثق ، والقويّ كالصحيح ، والمحتمل الصحة ، والمحتمل الموثّقيّة والمحتمل الحسن . انظر مقباس الهداية 1 : 137 177 ، 5 : 135 161 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 59 / 186 ، وسائل الشيعة 11 : 334 ، أبواب المواقيت ، ب 17 ، ح 4 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 5 : 59 / 187 ، وسائل الشيعة 11 : 334 ، أبواب المواقيت ، ب 17 ، ح 5 .