تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الخطيئة في طريق بين المحرم والحرم ، فظاهره أن أكثره في إحرام عمرة التمتّع . فإذن دلَّت هذه الأخبار بظاهرها وإطلاقها معاً على دخول الإفساد في المتمتّع بها ، وسريان الإفساد للحجّ . فإن قلت : احتمال اختصاص هذه الأخبار بإحرام الحجّ بقرينة الحكم بقضاء الحجّ وعدم ذكر العمرة قائم . قلت : الاحتمال لا يمنع الاستدلال إلَّا في مقام لا تقوم القرينة على نفيه ، وقد عرفت هنا منعه بطريقين : عموم الإطلاق ، وظاهر السياق . فلو جرى الاحتمال هنا لما تمّ الاستدلال بالإطلاق ؛ لاختلال اختصاصه بفرد من أفراد المطلق ، وكون ذكر قضاء الحجّ وعدم ذكر العمرة قرينةً على الاحتمال ممنوعة لما ذكرناه . وإنما اقتصر على بيان النصّ على قضاء الحجّ ؛ لما هو معلوم من المذهب نصّاً ( 1 ) وفتوى ( 2 ) من ارتباط عمرة التمتّع بحجّه ، وللنصّ ( 3 ) على أن وجوب قضائها يستلزم وجوب قضاء الحجّ ؛ لما ربّما يخفى على بعض السامعين ؛ بسبب وقوع الإحلال بينهم مع ارتباطهم ، فأشار بذكر وجوب قضاء الحجّ المستلزم لوجوب قضاء العمرة إلى أنها كالجزء منه ، فلا يصحّ انفراد أحدهما عن الآخر أداءً وقضاءً . فإن قلت : كيف يعمّ الإطلاق المتمتّع بها مع تحقّق الإجماع على أنه لو وقع الوقاع بعد كمال سعيها قبل التقصير لم تفسد ؟ قلت : هذا على القول بأن التقصير ليس بنُسك فيها ، وإنما هو محلَّل خارج واضح الفساد ؛ لخروج زمن الوقاع عن أفعالها ، وعلى القول بأنه نسك كما هو الأظهر ، نقول : استثناه الدليل كما استثنى وقوعه بعد التقصير فيها ، فلا تمتنع دلالتها على الإفساد ، وشموله للحجّ لو وقع الوقاع قبل كمال سعيها . فقد تبيّن من ظاهر هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 301 ، أبواب أقسام الحجّ ، ب 22 . ( 2 ) مسالك الأفهام 2 : 481 ، مدارك الأحكام 8 : 459 . ( 3 ) انظر وسائل الشيعة 14 : 295 ، أبواب العمرة ، ب 1 .