الأخبار خصوصاً مع ملاحظة أن الخطيئة مفروض وقوعها في الطريق بين محلّ الإحرام والحرم ، وملاحظة كلام الأصحاب معها في مبدأ الافتراق ومنتهاه إنها مفروضة في إحرام عمرة التمتّع ؛ لأنه الفرد الغالب الشائع على مَنْ حجّ مِنْ خارج الحرم ، لا أقلّ من عمومها لها .
وممّا يستأنس به لعموم هذه الأخبار أن المشايخ في الكتب الأربعة ( 1 ) عنونوا هذا في باب ، و ( الوقاع قبل عرفة أو المشعر ) باباً آخر على حدة ، وأوردوا فيه أخباراً غير هذه ، فلا أقلّ من شمولها لها ، فدلَّت على سريان الإفساد لحجّها ؛ لهذه الأخبار ، ولتحقّق ارتباطها بالحجّ .
ولهذا لا يظهر خلاف في وجوب قضاء عمرة التمتّع لو أفسد الناسك حجّه بالوقاع قبل عرفة أو المشعر مع الحجّ ؛ إذ لا يتحقّق حجّ تمتّع بدون عمرته ؛ لأنه كيفيّة متلقّاة من الشارع كذلك ، ولنصّه على دخول العمرة في الحجّ ، فهي كجزء منه متى وجب قضاء أحدهما وجب قضاء الآخر .
وهل يلحق بالوقوع على المرأة الوقوعُ على الأمَة ؟ الظاهر ذلك ؛ لأن الظاهر دخولها في أهل الرجل عرفاً ، وقد صرّح به بعضهم ( 2 ) . وأيضاً فالشهرة الأكيدة على إلحاقها .
وهل يلحق به وطء الشبهة والزنا ولواط الذكر ؟ المشهور ذلك ؛ معلَّلًا بأنه أفحش وأشدّ إثماً ، ولأن الظاهر أن مناط العقوبة وسببها وقوع الوقاع المحرّم ، وهو متحقّق ، ولا بأس به .
أمّا البدنة فهي ثابتة على من واقع في إحرامه مطلقاً ؛ حجّا كان أو عمرة مطلقاً فيهما ؛ قبل التقصير في العمرة ، وقبل إكمال خمسة أشواط من طواف النساء في حجّ أو عمرة مفردة على الأشهر ، وقبل إكمال أربعة إجماعاً .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 440 ، الفقيه 2 : 236 ، تهذيب الأحكام 5 : 316 ، الاستبصار 2 : 242 .
( 2 ) مدارك الأحكام 8 : 409 .