إلى وجود لونين من الحرية :
1 - الحرية الطبيعة : وهي تلك الممنوحة من قبل الطبيعة نفسها .
وهذا اللون من الحرية ، تشترك فيه الكائنات الحية بدرجات متفاوتة ، وكلما ازاد حظ الكائن من الحياة ، عظم نصيبه من الحرية الطبيعية .
ومن هنا ، كان نصيب الانسان من هذه الحرية ، أوفر من نصيب أي كائن حي آخر ، ثم يأتي بعده الحيوان ، ثم النبات .
ومرد ذلك في الحقيقة ، إلى أن الانسان ركِّب تركبياً عضوياً ونفسياً خاصاً ، يمكنه من قهر أو تحديد مفعول الغرائز والشهوات فيه ، فبمقدوره ان ينساق معها أو يعاكسها ، في حين ان تلك الغرائز في الحيوان الأعجم ، حدوداً نهائية لحريته ، لا يمكنه ان يتعداها بحال .
وهذه الحرية الطبيعة بالنسبة للانسان ، هي احدى المقومات الجوهرية للانسانية ، لأنها تعبير عن الطاقة الحيوية فيها ، والانسانية بدون هذه الحرية ، لفظ بدون معنى . . .
والحرية الطبيعة ، لا يمكن ان يكون لها أي طابع مذهبي ، لأنها ليست منحة لمذهب معين ، وانما هي منحة الله للانسان .
وهي بالتالي لا يمكن ان تدخل ضمن اطار الدارسة المذهبية .
ومن هنا ندرك ، خطأ الرأسماليين المذهبيين ، في الجواب الذي ساقوه حول السؤال المتقدم عن الحرية الرأسمالية ، عندما خلطوا بين
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص١٠٥