بينما يتخذ من الحرية الجوهرية موقفاً سلبياً ، بل لا يعتبرها الحرية نفسها ، وانما هي في رأيه القدرة على الاستفادة من الحرية .
ولذا ، نجده لا يوفر للفرد أي شيء من أسباب القدرة ، مكتفياً بالسماح له بممارسة مختلف ألوان النشاط الاقتصادي ، في سبيل تحقيق غاياته ، مع توفير الحماية الكاملة لتلك الممارسية . . .
وللرأسمالية في موقفها السلبي من الحرية الجوهرية مببررات ، يمكن تلخيصها بأمرين :
الأول : ان طاقة أي مذهب اجتماعي ، قاصرة عن توفير الحرية الجوهرية لكل شخص في المجتمع ، وضمان تحقيق كل ما يسعى إلى تحقيقه ، لأن كثيراً من الأشخاص ، لا يملكون الكفاءة والموهبة بشكل ذاتي ، وهذان الشرطان للفوز ، ليسا سلعة ليقوم المذهب الاجتماعي بتسويقهما لأفراده .
وانما الممكن والمعقول ، ان يفسح هذا المذهب المجال أمام كل فرد في المجتمع ، ليخوض معترك الحياة بكل ألوانها ، ويجرب مواهبه ، ليكون هو المسؤول الأول والأخير ، عن مصيره من نجاح أو فشل .
الثاني : ان الحرية الجوهرية - من خلال تقديم الضمانات الكافية لنجاح الفرد من وسائل وشروط - تكون سبباً في اضعاف شعوره بالمسؤولية ، وتخمد فيه كل جذورة
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص١٠٨