أن المنصوص عليه يكون خليفة الماضي فيما يكون يقوم به ، فإذا لم يبق بعده
لم يكن خليفته ، فيكون النص عليه حينئذ كذبا لا محالة ( 1 ) .
وجواب الثاني : أنا لا نسلم تسليم الجماعة لهم حصول النص عليه ، فإن
أحدا من أصحابنا لم يعترف بأن أبا عبد الله عليه السلام نص على ولده إسماعيل ،
ولم ينقل أحد منهم ذلك شاذا ولا معروفا ، وإنما غلطوا من حيث أن الناس كانوا
في حياة إسماعيل يظنون أن أبا عبد الله عليه السلام ينص عليه لأنه كان أكبر أولاده
وكان يعظمه ، فلما مات إسماعيل رحمه الله زالت ظنونهم وعلموا أن الإمامة في غيره ،
فتمسك هؤلاء المبطلون بهذا الظن وجعلوه أصلا وادعوا وقوع النص عليه ،
وليس عندهم في ذلك أثر ولا خبر يسندوا دعواهم إليه .
فأما ما روي ( 2 ) من قول الصادق عليه السلام : ( ما بدا لله في شئ كما بدا له في
إسماعيل ) ( 3 ) . فليس على ما توهموه من البداء في الإمامة لوجهين :
أحدهما : أن أبا عبد الله عليه السلام قال : ( إن الله كتب القتل علي ابني إسماعيل
مرتين فسأله فيه ، فما بدا له في شئ كما بدا له في إسماعيل ) ( 4 ) وعنى به ما ذكره من
القتل الذي كان مكتوبا عليه فصرفه عنه بمسألة أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أنظر الفصول المختارة : 308 .
( 2 ) هنا في ( ضا : فأما ما من قول . . . وفي ( عا ) كتبت ( من ) ثم شطب عليها . وبالنظر إلى
الفصول المختارة : 309 يبدو أن لفظة روي محذوفة .
( 3 ) كذا ذكره المفيد في الفصول المختارة : 309 ، وتصحيح الاعتقاد : 66 ، ورواه الصدوق عن
الصادق عليه السلام في التوحيد : 336 ، وأخرجه المجلسي عن أصل زيد النرسي الكوفي عن الحلبي
عن الصادق عليه السلام في البحار 4 : 122 .
( 4 ) تصحيح الاعتقاد : 66 ، والفصول المختارة : 309 ، واللفظ للأخير .
( 5 ) الفصول المختارة : 309 .