تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر " ( 1 ) وزعموا أنه إذا كان هو الإمام وكان الإمام القائم المنتظر فلا إمام إذا غيره ، ولا يجوز أن يموت قبل ظهوره فتخلو الأرض من حجة . الجواب : أما قوله ( عليه السلام ) " أنت ابني حقا " فلا شك في هذه المقالة ، وإنما النزاع في دلالة هذا الكلام على تخصيصه بالإمامة ، وظاهر أنه ليس فيه دلالة على ذلك ، بل إنما يحمل ذلك على الشهادة له بالشجاعة وطيب المولد وذلك أن محمدا ( رضي الله عنه ) لما حمل الراية يوم البصرة ثم ( 2 ) صبر حتى كشف الناس ، فأبان من شجاعته وبأسه ما كان مستورا ( 3 ) ، سر به ( عليه السلام ) وأحب أن يعظمه ويمدحه على فعله ، أي أنك تشبهني في هذه الخصال وفي الصبر في الله . وأما كونه صاحب الراية كما كان علي ( عليه السلام ) صاحب راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فليس ذلك من الدلالة على إمامته في شئ البتة ، ولو صح الاستدلال بهذا القدر على الإمامة لكان كل من حمل راية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولعلي ( عليه السلام ) كان منصوصا عليه بالإمامة ، وذلك ظاهر الفساد . وبالجملة فهم مطالبون على تصحيح دعواهم بالدليل الموجه . وأما تمسكهم في أنه المهدي بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فليس في هذا الخبر إلا أن الله يبعث رجلا وله هذه الأوصاف ، أما أنه هو هذا أو ذاك فلا يتناوله الخبر ، على
هامش
( 1 ) أنظر الغدير 2 : 214 و 3 : 212 ، وتلخيص الشافي 3 : 244 ( الهامش ) ، وتتمة المراجعات : سبيل النجاة : 143 برقم 556 و 235 برقم 758 . ويبدو أن المؤلف قد أخذ ذلك كله عن الفصول المختارة 2 : 296 . ( 2 ) ( ثم ) من الفصول المختارة 2 : 302 . ( 3 ) هنا في النسختين زيادة : و .