الطائفة الثالثة - الناووسية : وانتسابهم إلى رجل من أهل البصرة يقال
له عبد الله بن ناووس ( 1 ) ويجمعهم كما عرفت أنهم يقولون : أن جعفر بن محمد
سيرجع إلى الدنيا فيملأها عدلا كما ملئت جورا ، وإن اختلفوا في أنه مات أو لا ؟
واحتجوا على ذلك بخبر رواه عنبسة بن مصعب عنه عليه السلام أنه قال " إن من جاء
يخبركم عني بأنه غسلني وكفني ودفنني فلا تصدقوه " ( 2 ) .
والجواب : أن العلم بموته معلوم بالضرورة لا يدفع بخبر واحد ، وأيضا هذا
الخبر إن لم يصح بطل ما قالوه ، وإن صح سلطنا عليهم التأويل ، لمعارضته العقل
ووجوب ترجيح العقل على النقل ( 3 ) .
الطائفة الرابعة - الإسماعيلية : شبهتهم من وجهين :
أحدهما : أن إسماعيل كان أكبر ولد جعفر ، وليس يجوز أن ينص على
غير الأكبر ( 4 ) !
الثاني : قالوا : قد أجمع من خالفنا على أن أبا عبد الله عليه السلام نص على
إسماعيل غير أنهم ادعوا أنه " بدا لله فيه " وهذا قول لا نقبله منهم ( 5 ) .
جواب الأول : أن النص على الأكبر متى يجب إذا كان الأكبر باقيا بعد والده
أو إذا لم يكن ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع ، فإن إسماعيل رضي الله عنه مات في زمن
والده ، وإذا كان كذلك لم يكن للنص عليه معنى ، ولو وقع لكان كذبا ، لأن المعنى
هامش
( 1 ) أنظر الفصول المختارة : 305 .
( 2 ) الفصول المختارة : 305 .
( 3 ) راجع وقارن بالفصول المختارة : 305 و 306 .
( 4 ) الفصول المختارة : 306 .
( 5 ) الفصول المختارة .