أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن اسمه عبد الله وإنما مراده من قوله " أنا عبد الله "
الاعتراف لنفسه بصفة العبودية لله ( 1 ) .
ثم الذي يدل على أن محمدا ( رضي الله عنه ) ليس بإمام أنه لم يدع الإمامة ولا دعا
أحدا إلى اعتقاد ذلك عنه . بدليل أنه سئل - عند ( 2 ) ظهور المختار وادعائه عليه أنه
أمره بالخروج والطلب بثأر الحسين ( عليه السلام ) وأنه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته -
عن ذلك وصحته ؟ فأنكره وقال : " والله ما أمرته بذلك ، لكني لا أبالي أن يأخذ
بثارنا كل أحد ، وما يسؤني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا " ( 3 ) فاعتمد
السائلون له ذلك وكانوا خلقا كثيرا قد رحلوا إليه لهذا المعنى بعينه ، على ما ذكره
أهل النقل ، فرجعوا ونصر أكثرهم المختار على الطلب بدم الحسين ( عليه السلام ) ، ولم
ينصره على القول بإمامة محمد ( رحمه الله ) ( 4 ) ومع ذلك لا يمكن القول بإمامته ، وبالله
التوفيق .
الطائفة الثانية - الزيدية : ويجمعهم أن الإمام بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) : علي ، ثم
الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم كل فاطمي خرج بالسيف مستحقا
لشرائط الإمامة وشبهتهم أن زيد بن علي ( رضي الله عنه ) كان عالما زاهدا آمرا بالمعروف
ناهيا عن المنكر ، فوجب أن يكون مستحقا لشرائط الإمامة فكان هو الإمام .
والجواب : أنا بينا أن من شرائط الإمامة العصمة والنص ، وهما مفقودان في
حق زيد رضي الله عنه فمن ادعاها فعليه البيان .
هامش
( 1 ) راجع وقارن بالفصول المختارة : 303 .
( 2 ) في النسختين : عن ، ولا يستقيم الكلام إلا أن تكون هذه الكلمة : عند .
( 3 ) أنظر الفصول المختارة : 300 .
( 4 ) راجع وقارن الفصول المختارة 2 : 294 - 305 فلا تكاد ترى إلا اختصارا وتلخيصا .