الثاني : أن الإمامة لا يوصف الله تعالى فيها بالبداء ، لإجماع الإمامية على
النقل المشهور عن الأئمة عليهم السلام أنهم قالوا : ( مهما بدا لله في شئ فلا يبدو له في نقل
نبي عن نبوته ولا إمام عن إمامته ولا مؤمن قد أخذ الله عهده بالإيمان عن
إيمانه ) ( 1 ) وذلك يبطل ما ادعوه من ثبوت النص ، وبالله التوفيق .
الطائفة الخامسة - الشمطية : القائلون بإمامة محمد بن جعفر ، وسموا
الشمطية لنسبتهم إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي الشمط .
شبهتهم : أنهم زعموا أن أبا عبد الله عليه السلام كان جالسا في داره ، فدخل عليه
محمد وهو صبي فكبا في قميصه ووقع لوجهه ، فقام إليه أبو عبد الله فقبله ومسح
رأسه وضمه إلى صدره وقال : ( سمعت أبي يقول : إذا ولد لك ولد يشبهني فسمه
باسمي ، فهذا الولد يشبهني ويشبه الرسول صلى الله عليه وآله ويكون على سنته ) ( 2 ) .
جوابها : لا نسلم صحة الخبر ، سلمناه ، لكنه خبر واحد ولا يجوز العمل به ،
سلمناه ، لكنه لا دلالة فيه على مرادكم ، لأن مسح أبي عبد الله عن وجه ولده
التراب وضمه إلى صدره وقوله ( أن أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : سيولد
لي ولد يشبهه يكون على سنته ) لا يدل شئ منه على الإمامة لا بالمطابقة
ولا بالتضمن ولا بالالتزام .
سلمناه ، لكنه معارض بما أن محمدا خرج بعد أبيه بالسيف ودعا الناس إلى
إمامته ، وتسمى بإمرة المؤمنين ، ولم يتسم بذلك أحد خرج من آل أبي طالب ،
ولا خلاف بين الإمامية أن من تسمى بهذا الاسم بعد أمير المؤمنين عليه السلام فقد أتى
هامش
( 1 ) راجع وقارن بالفصول المختارة 2 : 251 .
( 2 ) راجع وقارن الفصول المختارة : 306 .