الرجال " ( 1 ) وقوله : إن ذلك يقتضي أن يكون شاكا في إمامته .
قلنا : هذا باطل ، لأنه في أول أمره لم يرض بالتحكيم بل منع منه : " أنها
مكيدة من ابن النابغة " ( 2 ) . فلم يطيعوه ، ويسلمونه ( 3 ) إلى التحكيم فأجاب إليه
للاضطرار إليه .
وعن الثاني : أنه ( عليه السلام ) لم يحكم عمرو بن العاص وإنما حكمه خصمه ، وقد
أجاب ابن العباس ( رضي الله عنه ) عن ذلك فقال : " أرأيتم لو كانت امرأة المسلم يهودية
ووقع الخلاف بينهما فبعثت يهوديا حكما أما كان يرضى به المسلم ؟ " ( 4 ) وأما
أبو موسى الأشعري فلم يرضه ( عليه السلام ) ، ولما قالوا أنه صاحب رسول الله وإنه كذا
وكذا قال ( عليه السلام ) : إن هذا الأمر لا يؤتى من زهد ولا ورع ، وإنما يدفع إلى داهية
العرب ( 5 ) واختار هو ( عليه السلام ) ابن العباس ( رضي الله عنه ) فلم يطيعوه ولم يشعر ( عليه السلام ) في ذلك
الوقت أنه كان يثبط الناس عنه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 125 : إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن ، وإن هذا القرآن إنما هو
خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان ، ولا بد له من ترجمان ، وإنما ينطق عنه الرجال .
والمصادر في المعجم المفهرس : 1387 .
( 2 ) أنها من مشورة ابن النابغة - وقعة صفين : 491 من كلام الأشتر ، وعن علي ( عليه السلام ) : لكنها
الخديعة والمكيدة : 489 طبعة هارون .
( 3 ) في النسختين : فسلم ليطيعوه ويسلموه . غلطا .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) لم نجده في مظانه في التأريخ .
( 6 ) في النسختين : أنه إنما . وإنما زائدة . بل الجملة زائدة في غير محلها ، فإنه ( عليه السلام ) كان قد علم
بأن الأشعري كان يثبط الناس عنه في الكوفة ، ولذلك أرسل إليه ابنه الحسن ( عليه السلام ) مع
صاحبه عمار بن ياسر ومعهم كتاب منه إلى أهل الكوفة يدعوهم إلى نصرته في البصرة ثم
عزل الأشعري عن الكوفة . أنظر شرح النهج للمعتزلي .