قلنا : بل هو جائز لأنه لما ثبت أن الواو للحال ، وامتنع بالاتفاق أن تكون
هذه الصفات حال الركوع ثابتة لكل المؤمنين ، وجب الحمل على البعض ،
خصوصا والآية في سياق المدح والتعظيم ، فاستعمال لفظ الجمع في المفرد للتعظيم
مشهور في اللغة ، كقوله تعالى * ( إنا أرسلنا نوحا ) * ( 1 ) ، * ( إنا أنزلناه في ليلة
القدر ) * ( 2 ) .
قوله في الفائدة الثانية : التشريف بالذكر .
قلنا : سبق الجواب عنه .
قوله في الفائدة الثالثة : المقصود من هذه الآية إثبات نصرة المؤمنين
للمؤمنين ونفيها عن اليهود والنصارى .
قلنا : هذا المعنى بأسره موجود في الآية التي قبل هذه وهو قوله :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) * الآية ، فإنه أثبت
فيها موالاة بعضهم لبعض ونهى المؤمنين عن أنهم يتخذونهم ( 3 ) أولياء ،
ففهمنا من مجموع هذه الآية أنهم ليسوا أنصارا للمؤمنين ، وكل واحد من
المؤمنين يعلم بالضرورة ( 4 ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسائر المؤمنين ينصرونه ،
ونعلم ذلك من قوله : * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) * ( ويعلمون أن
من كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين فلا بد ( 5 ) وأن يكون معه ( 6 ) دليل العقل ،
هامش
( 1 ) نوح : 1 .
( 2 ) القدر : 1 .
( 3 ) أثبتنا الصحيح ، وفي النسختين : يتخذوهم .
( 4 ) هنا في النسختين : حسنه ، ولا مناسبة لها .
( 5 ) أثبتنا الراجح في الظن ، وفي النسختين : ولا بد .
( 6 ) في نسخة ( عا ) : منعه .