قلت : هب أنه يصير مجازا لكن المجاز يصار إليه عند عدم إرادة الحقيقة ،
وقد بينا أنها غير مرادة .
قوله : ثانيا : الآية تقتضي ثبوت الولاية في الحال فيلزم أن يكون إماما في
الحال .
قلنا : مقتضى الآية ذلك ، إلا أن قرينة امتناع اجتماع أوامر الخليفة مع أوامر
المستخلف بحسب العرف والعادة صرفت عن حملها على ثبوت الإمامة الفعلية في
الحال ، وكانت قرينة في الحال فعلية بعد عدم المستخلف . وهذا ظاهر .
قوله : ثالثا : ما قبل الآية وما بعدها ينافي حملها على الإمامة لوجوه :
الأول إلى آخره .
قلنا : لا نسلم التنافي فإنه إذا حملناها على الإمامة استلزمت النصرة
وما يدل على مرادية الملزوم لوجود اللازم في الملزوم ، وهو الجواب عن باقي
الوجوه ، وبالله التوفيق والعصمة .
البرهان الثاني : التمسك بقوله يوم غدير خم وقد جمع الناس بعد رجوعه
عند حجة الوداع ، وكان يوما صائفا حتى أن الرجل ليضع رداءه تحت قدميه
لشدة الحر ، وجمع الرحال ( 1 ) وصعد عليها مخاطبا لهم : " ألست أولى بكم منكم
بأنفسكم " ، قالوا : اللهم بلى ، قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الرحال : جمع الرحل : ما يوضع على الإبل لركوبها .
( 2 ) انظر الجزء الأول من موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ، للعلامة الشيخ
عبد الحسين الأميني التبريزي النجفي ( قدس سره ) .