قوله : رابعا : لو أفادت المدح على إيتاء الزكاة حال الصلاة ، إلى آخره .
قلنا : الملازمة ممنوعة ، فليس كلما حسن وجب أن يكون سنة ، لكن لم
قلتم : إنه ليس سنة في حقهم ( عليهم السلام ) إذ ( 1 ) كانوا يلزمون أنفسهم جميع الأمور المقربة
إلى الله تعالى وإن استلزمت المشاق والكلفة ، فجائز أن يسن في حقهم سنن ليست
في حقنا ، وإذا كانت كذلك تعين أن الواو للحال كما سبق بيانه .
قوله يحتمل أن يكون غرضه من ذكر الركوع على الخصوص تشريف .
قلنا : قد سلمتم أنه يكون تكرارا ، بقي أن يؤولوا أنه مشتمل على فائدة
هي التشريف ، لكن التكرار خلاف الأصل ، وما ذكرتم أنه زيادة فليس بحق وإنه
باطل لوجهين :
أحدهما : أن يقول : لو كان الواو للاستئناف لكان الكلام في غاية الركاكة ،
وذلك لأن ذكر إقامة الصلاة أتم وأشرف من إقامة بعض أركان الصلاة ، وعادة
الكلام الفصيح أن يبدأ بالأشرف فالأشرف ( 2 ) لا أن يبدأ ويختم بما دونه ، لأنا إذا
علمنا أوصاف المؤمنين على الوجه الأكمل ثم ذكر لنا بعد ذلك وصف دون ذلك لم
يكن للوصف الثاني ذوق في النفس ، بل يكون ذلك في غاية الركاكة .
الثاني : لو كان الواو للاستئناف لبقي الكلام منقطعا عما قبله وصار بمنزلة من
يقول ابتداء ، هم راكعون ، وهذا الكلام غير مفيد .
بقي أن نقول : أنهم أرادوا بالاستئناف العطف لكن الخطأ قائم من وجهين :
أحدهما : أن ( 3 ) واو الاستئناف لا تطلق على واو العطف بالاتفاق .
هامش
( 1 ) أثبتنا الراجح في الظن ، وفي النسختين : إذا .
( 2 ) أثبتنا الصحيح ، وفي النسختين : إلا ، وفي نسخة " ضا " : إلا أن يبدو .
( 3 ) من نسخة " ضا " .