والاستدلال بهذا الخبر لما كان مشروطا بصحته وجب تصحيحه أولا ثم
بيان وجه الاستدلال به .
أما الأول : فعندنا أن هذا الخبر متواتر لكن حصول العلم عقيب خبر
التواتر لما كان من باب الوجدانيات مع أنه لا يعم ، لم يمكنا الاستدلال به على
خصومنا ، فلا جرم حاولنا إثباته عليهم من وجهين .
أحدهما : أن الأمة أجمعت على نقله ، وإجماعهم على مذهب الخصم حجة .
أما أنها أجمعت على صحته فلأن الشيعة بأسرهم ينقلونه ليثبتوا به
إمامتهم ، والخصم ينقله ليثبت به فضيلته ، فوجب أن يكون مجمعا على صحته .
الثاني : أن عليا ( عليه السلام ) ذكره في الشورى عند أن حاول ذكر فضائله ( 1 ) ولم
ينكره أحد منهم ، فعدم إنكارهم لذلك مع توفر دواعي الخصم على إنكاره
فيما يفتخر خصمه عليه ( 2 ) ما يشهد بصحته شهادة ضرورية .
وأما المقام الثاني ، وهو دلالته على الإمامة ، فمبني على أمور ثلاثة :
أحدهما : إن لفظة المولى محتملة لمعنى ( 3 ) الأولى .
الثاني : أنها متعينة للمراد هنا .
الثالث : أنه يلزم من ذلك القول بإمامة علي ( عليه السلام ) .
أما الأول : فيدل عليه الكتاب ، والسنة ، والشعر ، والنقل .
أما الكتاب : فقوله تعالى : * ( مأواكم النار هي موليكم ) * ( 4 ) قال المفسرون
هامش
( 1 ) أيضا انظر الغدير 1 : 159 - 163 .
( 2 ) هنا في النسختين زيادة : ( ما ) .
( 3 ) زيادة بمقتضى السياق .
( 4 ) الحديد : 15 .