والثاني : إن سلمنا العطف لكن عطف على الذين يؤتون الزكاة فإما أن
يكون تقديره الذين يقيمون الصلاة والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون ، وحينئذ
يكون عطف جملة على مفرد وأنه غير جائز أو يصير التقدير والذين هم راكعون
وحينئذ يكون محتاجا إلى الإخبار ، والتقدير ، وأنه ( 1 ) خلاف الأصل ، سلمنا
أنه ( 2 ) يحتمل أن تكون في ذكره فائدة زائدة لكن ذكر هذه الجملة عقيب الكلام
يوجب سبق الذهن إلى أن الواو للحال ، والسبق إلى الذهن دليل الحقيقة .
قوله : لا نسلم ، فإنه إذا قيل : فلان يحارب عني ويبني داري ، لم يفهم منه
الحال .
قلنا : الفرق من وجهين :
أحدهما : أنه لم تجر العادة ( 3 ) بالمحاربة حال البناء .
الثاني : أن الجمع بين البناء والمحاربة غير ممكن ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن
الجمع بين إيتاء الزكاة حال الركوع عادة لعلي ( عليه السلام ) ، وهو أمر ممكن في نفسه .
قوله : يحمل الراكع على ما من شأنه أن يكون راكعا ، وحينئذ يصير عاما
لكل المؤمنين .
قلنا : ذلك لا يكون حقيقة بل مجازا وأنه خلاف الأصل .
قوله : حمل الآية ها هنا على النصرة فيه ثلاث فوائد .
أحدها أن العام يصح تخصيص أي فرد منه كان ، أما التنصيص على البعض
فقط غير جائز .
هامش
( 1 ) زيادة الواو بمقتضى السياق .
( 2 ) في النسختين : أن .
( 3 ) في " عا " هنا زيادة : أن .