عليها ، وقد كان سبق علمك بكونها مني قبل أن تخلقني من غير
إجبار ولا إكراه ، لأنك - يا إلهي - بأن تمن وتنعم أولى منك بأن
تجور وتظلم ، فأنا بها مرتهن ، وبمكروهها وسوئها ممتحن ، قد
كثر خوفي ووجلي منها ، وارتياعي وقلقي من أجلها ، لعلمي بأنهم
إذا رأوا أحوال يوم القيامة وأهوالها ، وأغلال جهنم
وأنكالها ، وتأملوا بها مناقشة الحساب على الذرة والخردلة ،
وترجح موازين القسط بالنقصان والزيادة ، وخروج الصكاك
بالجنة والنار ، ولم يجدوا إلى حسنة يعملونها سبيلا ، ولا إلى ( 1 )
سيئة يخافونها محيصا ، ابتدروني بسوء المطالبة ، وضيق
المحاكمة ، فعل الفقير المحتاج ، الشديد الاضرار إلى اليسير ،
الحقير من الأعمال ، فأخذوا - يا رب - من حسناتي الضئيلة القليلة ،
وحملوني من سيئاتهم الثقيلة الوبيلة ، وأنت بما كسبت يداي عني
معرض ، ولفعلي مبغض ، يا رب فمن يغيثني هناك إن لم تغثني ،
ومن يجيرني إن لم تجرني ، ومن ينقذني منهم إن لم تنقذني ،
وبماذا أدفع خصمي وقد كل لساني ، وقل بياني ، وضعف برهاني ،
وخف ميزاني " يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه *
لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه " ( 2 ) إن لم ترضهم عني ، وإذا عم
الخلائق - يا رب ، عدلك ، فما لدائي دواء إلا فضلك ، لا أرى
هامش
( 1 ) " م " " ن " : عن .
( 2 ) عبس : 34 - 37 .