المؤمل الا إليك ، والمعول إلا عليك ، ولا مذهب لي عنك ،
ولابد لي منك ، وأين مفر العبد الآبق ( 1 ) عند الحقائق إلا إلى
مولاه ؟ !
اللهم وها أنا ذا بين يديك ، معترف بذنوبي ، مقر بإساءتي ،
ماقت لنفسي ، شانئ لفعلي ، قد جنيت عظيما ، وأسأت قديما ،
ولك الحجة البالغة ، والسلطان والقدرة ، وقد أمرت المسرفين من
عبادك بالدعاء ، وعممتهم بالتطول والنعماء ، والتفضل
والآلاء ، وتضمنت الإجابة كرما وجودا ، ووعدك مقرون بالنجح
والوفاء ، فأوعدت الوعيد الشديد على القنوط من رحمتك ، واليأس
من روحك ومغفرتك ، وكنت أنت في هذه أعظم منة عليهم ،
وأتم نعمة لديهم ، ولولا ثقتي بوفائك ، وعلمي بأنك لا تخلف
وعدك ( 2 ) ، ولا تنكث عهدك ، لكنت بشدة إسرافي على نفسي من
القانطين ، وبطول معصيتي من الآيسين ( 3 ) المنقطعين ، يا أرحم
الراحمين ، وأسالك يا رب ، يا كريم العفو ، يا حسن التجاوز ، يا
واسع المغفرة ، يا ذا الجلال ولاكرام ، والمن والانعام ، يا من
يجزي بالاحسان إحسانا ، وبالسيئات غفرانا ، فليس كمثلك شئ
وأنت السميع البصير ( 4 ) ، فأسألك بأسمائك الحسنى كلها ، وبكل
هامش
( 1 ) أبق العبد إباقا : إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد عمل . مجمع البحرين 1 : 25 ( أبق ) .
( 2 ) " ع " " ن " : الميعاد .
( 3 ) " م " " ن " : اليائسين .
( 4 ) في بعض النسخ : العليم .