جمالالدين لرضا آقاخان بالاشتراك مع شخص فارسي آخر اسمه رضاآقاخان أيضاً ، وشخص بغدادي اسمه الشيخ إبراهيم ، فطلبت الدولة الإيرانية من الباب العالي تسليمها هؤلاء الثلاثة ، فالسلطان عبد الحميد أبى تسليم جمالالدين ، ولكن الشخصين الآخرين بلغني أنّه جرى تسليمهما وقتلا في إيران بحجة اشتراكهما بالمؤامرة ،
ثم إنّ التضييق بلغ حدّه على المترجم حتى أرسل إلى فيس موريس مستشار سفارة انكلترة يلتمس منه ايصاله إلى باخرة يخرج منها من الآستانة ، فحضر فيس موريس إليه ، وتعهّد له بما طلب ، وإذ ذلك بلغ السلطان الخبر ، فأرسل إليه أحد حجّابه يستعطف خاطره باسم الاسلام أن لا يرضى بمس كرامة الخليفة إلى هذا الحدّ ، ولا يلتمس حماية أجنبية ، فثارت في أنفه حمية الاسلام ، وبعد أن كان زمّ حقائبه للسفر قال لفيس موريس : إنّه عدل عن السفر ، ومهما كان فليكن ! ولكن المراقبة عليه كانت لم تزل باقية ، وكان من أراد أن يشاهده فلابد له من إذن خاص .
وبعد أشهر من هذه الحادثة ظهر من حنكه مرض السرطان ، واشتد عليه ، فصدرت الإرادة السنية باجراء عملية جراحية يتولّاها قمبور زاده إسكندر باشا ، كبير جراحي القصر السلطاني ، وكان هذا مقرباً جداً إلى الحضرة السلطانية ، فأجرى له العملية فلم تنجح ، ومالبث إلّا أياماً قلائل حتى فاضت روحه رحمه الله وعفا عنه . وهنا تقوّل الناس أشكالًا وألواناً في قضية هذا السرطان وهذه العملية الجراحية ، لقرب عهد المرض بحادثة قتل الشاه ، وما كان معروفاً من وساوس عبد الحميد ، فقيل : إنّ العملية الجراحية لم تعمل على الوجه اللازم لها عمداً ، وقيل : لم تلحق بالتطهيرات الواجبة فنا ، بحيث انتهت بموت المريض .
وحدّثني صديقي الكونت لاون أوستر وروغ ، المستشرق العلّامة ، مترجم كتاب الأحكام السلطانية للماوردي ، وحديثه هذا كان لي في هذه الأيام الأخيرة في لوازن ( شهر يناير سنة 1923 ) : أنّ المترجم كان صديقه فدعاه اليه بعد إجراء العملية الجراحية ، وقال له : إنّ السلطان أبى أن يتولى العملية إلّا جراحه الخاص ، وإنّه هو رأى حاله ازدادت شدة بعد العملية ، فيرجو منه أن يرسل اليه جراحاً فرنسوياً ، مستقل الفكر ، طاهر الذمة ، لينظر في عقب العملية ، فأرسل إليه الدكتور لاردي ، وهو رجل
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 99
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٩٩