تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بغداد ثم أخلي سبيل رضاآقا هذا ، ولمّا بلغه مجيء السيد إلى الآستانة جاء يزوره فيها ، فسرّ به السيد كثيراً ، وكان دائماً يحادثه ويتكلّمان على شقاء الأمة الإيرانية بسوء إرادة سلطانها ناصر الدين ، فقال رضا آقاخان يوماً : أنه هوحاضر أن يفدي نفسه لتخليص أمته ، فقال له جمال‌الدين : « إن كان كذلك فاذهب وافعل » . فذهب رضاآقاخان ، وبعهد أشهر ، بينما ناصر الدين شاه في جامع عبد العظيم في طهران إذ دنا منه هذا الرجل وقتله غيلة ، وقال له : « بدى از جمال‌الدين » أي : خذها من يد جمال‌الدين ! ووردت الأخبار إلى الآستانة وتحدّث بها الناس كما لا يخفى ، فأبدى السيد جمال‌الدين مزيد سروره بهذا الخبر ، وشرع يقول : « قد تحقّق الآن أنّ الأمة الفارسية لم تمت ، وأنها أمة لم تنقطع منها الآمال ، لأنّ الأمة التي قوم من أبنائها من يأخذ بثارها ويفتك بالطاغي الذي على رأسها ، لا تكون قد فقدت جراثيم الحياة » . وكلاماً من هذا القبيل كان يردده . ثم لمّا ورده عدد من مجلة « الايلوستراسيون » التصويرية الفرنسية ، وفيها صورة لقتل رضاآقا خان مصلوباً معلّقاً ، والناس ينظرون من حوله هتف : « علو في حياة وفي الممات » . وقال : انظروكيف علّقوه عالياً عليهم حتى يكون ذلك رمزاً إلى أنهم كلّهم كانوا من دونه » . وكان الجواسيس ينقلون إلى السلطان كل كلمة يفوه بها السيد ، فلم يشك عبد الحميد في كون قتل الشاه كان بسبب جمال‌الدين ، وأنّه ما زال وراء الشاه حتى « أنزله في قبره » كما قال . ومن الغريب أنّ الشاه بعد أن خلّى سراح جمال‌الدين ، وذهب هذا إلى أوروبا ، بلغ الشاه أنّ المترجم كان يسعى في تدبير مكيدة مع بعض الإيرانيين لخلع الشاه أولقتله ، فندم جداً على إفلاته ، ويقال : إنّه هو الذي بعث إلى السلطان عبد الحميد يرجو منه استقدام جمال‌الدين اليه ، ووضعه تحت المراقبة أماناً من شر غوائله ، فاستقدمه السلطان بكتاب من قلم أبي الهدى ، ولمّا ورد الآستانة أمر بالمبالغة في برّه وإكرامه ، ليلهيه عن عداوة شاه العجم ، فكان مع ذلك ما كان ، ولا يمنع حذر من قدر . فلما تحقّق السلطان كيفية قتل الشاه غضب غضباً شديداً ، وأمر بتشديد المراقبة على المترجم ، ومنع أيّ أحد من الاختلاط به الا بإرادة سلطانية ، فأصبح السيد في قصره محبوساً . وكانت الحكومة الإيرانية شرعت في تحقيق حادثة القتل ، فثبت لديها إغراء