وكان مجلسه في تلك المواضع لا يخلو من الفوائد العلمية ، فكان بعيداً عن اللغو ، منزّهاً عن اللهو ، وكان يوافيه فيها كثيراً من الأمراء وأرباب المقامات العالية وأهل العلم .
وهذا الوصف ربما عدّه عليه بعض حاسديه ، لكن الله يحبّ أن تؤتى رخصه ، كما يحبّ أن تؤتى عزائمه . وأيّ غضاضة على المرء المؤمن في أن يفرّج بعض همّه بما أباحالله له ؟
هذا مجمل من أحوال السيد جمالالدين الأفغاني ، أتينا به دفعاً لما افتراه عليه الجاهلون . ولوسلكنا في تاريخ مسلك التفصيل ، لأدّى بنا إلى التطويل . . .
محمد عبده « 1 »
الشيخ محمّد عبده
في محلّة « نصر » احدى قرى مركز « شبراخيت » بمديرية البحرية في مصر - ولد الشيخ « محمد عبده » من أب اسمه « عبده خيرالدين » كان ممن رزقواً بسطةً في جسومهم وقوة ، ومرنوا على الرماية والفروسية وما إليها ، فكسبوا من الهيبة بقوتهم وبطشهم فوق ما كان لهم من عزّ ومال .
أمّا أمه فالسيدة « جتينة » أيّم ذات ولد من حصة شيشير من مركز « السنطة » بمديرية الغربية ، تزوجها أبوه في هجرته مطارداً من بعض الحكّام .
وحفظ الشيخ محمد عبده القرآن في بلده ، ثم ذهب إلى « طنطا » فجوَّده في الجامع الأحمدي ، وصدّ عن طلب العلم ، فعاد إلى بلده ليشتغل بالزراعة ، وتزوج يومئذ على حداثة سنّة . وكان في خؤولة أبيه رجل متصوّف يدعى الشيخ « درويش خضر » كفكف من جماح الشباب فجعله متصوّفاً ، وردّه إلى طلب العلم في طنطا . ورحل بعد ذلك الشيخ محمد عبده إلى الأزهر ، فحضر دروس كبار العلماء في مختلف العلوم الأزهرية مع الاشتغال بالتصوّف .
وجاء إلى مصر السيد جمالالدين الأفغاني فحضر دروسه ولازمه ، وظهرت في وقت
هامش
( 1 ) . لمزيد المعرفة حول حياة تلميذ السيد ، الشيخ محمد عبده ، انظر الملحق أعلاه .