تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
باخراجه من القطر المصري هووتابعه « أبو تراب » « 1 » ففارق مصر إلى البلاد الهندية سنة 1296 ه . « 2 » وأقام بحيدر آباد الدكن ، وفيها كتب رسالته في نفي مذهب الدهريين . ولمّا كانت الفتنة الأخيرة بمصر - ثورة عرابي - دعي من حيدر آباد إلى كلكته ، وألزمته حكومة الهند بالإقامة فيها حتى انقضى أمر مصر وفثأت « 3 » الحرب الإنجليزية ، ثم أبيح له الذهاب إلى أيّ بلد ، فاختار الذهاب إلى أوروبا . وأول مدينة اصعد إليها مدينة لوندرة ، أقام بها أيام قلائل ، ثم انتقل منها إلى باريس وأقام بها ما يزيد على ثلاث سنوات ، وافيناه في أثنائها . ولمّا كلفته جمعية العروة الوثقى أن ينشئ جريدة تدعوالمسلمين إلى الوحدة تحت لواء الخلافة الاسلامية أيدها الله ، سألني أن أقوم على تحريرها ، فأجبت ونشر من الجريدة ثمانية عشر عدداً . وقد أخذت من قلوب الشرقيين عموماً والمسلمين خصوصاً ما لم يأخذه قبلها وعظ واعظ ، ولا تنبيه منبّه ، وذلك لخلوص النية في تحريرها ، وصحة المقصد في تحبيرها ، ثم قامت الموانع دون الاستمرار في إصدارها ، حيث اقفلت أبواب الهند عنها ، واشتدت الحكومة الإنجليزية في إعنات من تصل إليهم فيه ، ثم بقي بعد ذلك مقيماً بأوروبا أشهراً في باريس ، وأخرى في لندن إلى أوائل شهر جمادىالاولى سنة 1303 ه . ( 1885 م ) وفيه رجع إلى البلاد الإيرانية .

عدوّ الإنجليز والاستعمار

أمّا مذهب الرجل فحنيفي « حنفي » وهو وإن لم يكن في عقيدته مقلّداً ، لكنّه لم يفارق السنّة الصحيحة مع ميل إلى مذهب السادة الصوفية رضي الله عنهم ، وله مثابرة شديدة على أداء الفرائض في مذهبه ، وعرف بذلك بين معاشريه في مصر أيام أقامته بها ، ولا يأتي من الاعمال إلّا مايحلّ في مذهب إمامه ، فهو أشد من رأيت في المحافظة على أصول مذهبه وفروعه .
هامش
( 1 ) . عارف أفندي الأفغاني المشهور بأبي تراب ، وابن أخت جمال‌الدين . ( 2 ) . نفاء الخديوفي رمضان سنة 1296 ه . الموافق سبتمبر سنة 1879 م . ( 3 ) . فثأ : سكن غليانه .