تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
النصرانية لقوة العثمانيين وعدلهم وعلمهم بالنسبة لجهل غيرهم في تلك الأعصر . فظلّ النصارى في طاعة العثمانيين ، وظلّوا في كل المعاني دعية لهم ما دامت تلك المؤهّلات والصفات في الفريقين : القوة والعلم في الحاكم ، والضعف والجهل في المحكوم . حتى إذا انعكس الامر وبان الجهل مصدر الضعف في الأمة الحاكمة ، وظهر العلم مصدر القوة في الأمم المحكومة ، نهضت للتخلّص من ربقة الاستعباد لمن دونهم في العلم ، واستبسلت في الرجوع لحكم ذاتها بذاتها . وقد سهل عليهم كل صعب في هذا السبيل ، إقرار الدولة لهم على جامعاتهم الكبرى ، من دين ولسان وتاريخ ، تلك النعمة التي كانت وتكون على الدولة أكبر نقمة ، ولا مناص لها من تحمّل أعباء ذلك ، وهي سنّة الوجود » . وكان جمال الدين كثير الاهتمام بالتدهور والضعف العام الذي أصاب الدولة العثمانية وبلاد المسلمين ، وقد أشار إلى سببين رئيسين أديا إلى ذلك الضعف : أولهما : « لو أنّ الدولة قبلت من يوم استقلالها ، وعمت بالفكرة من عهد السلطان محمد الفاتح ، أو السلطان سليم ، بأنّ يتخذ اللسان العربي وهو لسان الدين ، لساناً رسمياً ، وتسعى بكل قوتها وجهدها لتعريب الأتراك ، لكانت في أمنع قوة وآمن حصن من الانتقاص والخروج عن سلطانهم ، ولكنّها فعلت العكس ، إذ فكّرت بتتريك العرب ، وما أسفهها سياسة وأسقمه من رأي ، لأنّ تدين الأتراك بالدين الإسلامي ، على جهل باللسان العربي ، جعل لهم في القلوب منزلة . . فما قولك لو تعرّبت . . وزالت دواعي النفور والانقسام ( بالتركي والعربي ) . .

الحريات والشورى

على أنّ دفاعه عن الحريات والشورى ومشاركة جماهير الناس في الحكم وإدارة البلاد ، كانت السمة التي طغت على كل أفكار ودعوة الأفغاني في كل البلاد التي طافها أو أقام بها . يروي الأفغاني في خاطراته حواراً دار بينه وبين خديوي مصر ، إذ قال الخديوي : « إنّني أحب كل خير للمصريين ، ويسرّني أنّ أرى بلادي وأبناءها في أعلى درجات الرقي والفلاح ، ولكن أكثر الشعب خامل جاهل . . إنّ دروسكم واقوالكم المهيجة ستؤدي بالشعب والبلاد في تهلكة » . فردّ الأفغاني بأدب : « ليسمح لي سمو أمير البلاد أن أقول بحرية واخلاص : إنّ الشعب المصري كسائر شعوب العالم لا يخلو من وجود الخامل والجاهل بين أفراده .