مني والجسد والروح
سأحزم أمتعتي وأرحل
صوب أرض تركيا
ارحل مرهقاً وحزيناً وشقياً ،
طالباً العدل
في محكمة السلطان
فإن لم يخفف السلطان
عن قلبي المثقل
فسوف أرحل
طالباً العدل
في محكمة الله »
وقد مات السيد جمال الدين وحيداً في إسطنبول مع نهاية القرن التاسع عشر ، تعيساً بائساً وكأنّه ينظر إلى النهاية الآتية . كانت صرخاته أكبر من أن يستجيب لها عصره ومعاصروه . . فذهب ، وبعده بسنوات قليلة كانت الدولة العثمانية كلّها تنهار وتذهب ، وتنتهي بنهايتها مرحلة تاريخية بأكملها ، وليحتدم الصراع داخل الأمة بين عشرات المتناقضات وهي تتجهز للمرحلة المقبلة .
الافتراء لتحقيق الاحتواء
هكذا كان السيد الأفغاني : رجل الثورة الاسلامية ، في كل مكان يزرعها ، وفي كل قلب ، له من كل حادثة عبرة ، ومن كل وقت منطلق ، وفي كل ساحة صراع مرير ضد عتاة الأرض وطواغيت البشر ، وكل من تجلّى فيهم الكبر والاعتداء .
لقد ركز السيد الشهيد على محور المشكلة التي كانت الأمة تعانيها وتئنّ من آثارها ، وما كان هذا المحور إلّا تشكيلًا من عنصرين ، وربما كان أحدهما عاملًا في خلق الآخر :
هذا العنصران هما : التحريف في التصور ، والميوعة في الاحساس . وفي هاتين النقطتين كمن سرّ الداء العضال لهذه الأمة مما أورثها ضعفاً هائلًا في الثقة بالنفس ، وتمييعاً فظيعاً في المواقف ، وهزيمة نفسية أمام الغزو المادي .