تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
استقبال أرسطو بعد أن تقمص الصورة العربية ، ولم يكونوا يفكّرون فيه وهو في ثوبه اليوناني على مقربة منهم » .

الصراع بين الشرق والغرب

وفي حياة الأفغاني تصاعدت الأطماع الاستعمارية الأوروبية في الشرق الاسلامي ، حيث : أطلق على الدولة العثمانية لقب « الرجل المريض » وأصبح مصطلح « المسألة الشرقية » إشارة إلى التداول الدائر في العواصم الاستعمارية حول خططها واتفاقاتها ومشاريعها للهيمنة على المنطقة . ولكن الأفغاني كان يفهم المسألة الشرقية فهماً آخر ، كتب يقول : « مختصر المسألة الشرقية ، هي العراك بين الغربي والشرقي ، وقد لبس كل منهما لصاحبه درعاً من الدين . . إنّ فتح القسطنطينية ، تلك العاصمة العصماء ، من قبل السلطان محمد الفاتح هي التي ولدت الحقد في الملوك المسيحيين ضد المسلمين ، وأخذت من ذلك الوقت تجمع كيدها وتحصر همها ، لمناصبة الدولة العثمانية ، وتعمل على إذلالها وضعضعتها ، وإخراجها من فتوحاتها الأوروبية بكل وسيلة ، وفي كل سانحة وفرصة . والأكثر في الحروب والتغلّب ، والانتصار فيهما ، انّما يكون بالقوة والعلم ، ولو أنّ الدولة العثمانية راعت من يوم تأسست ، أو من يوم ما استقلّت به سنة 699 ، وراقبت حركات العالم الغربي ، وجرت معه حيثما جرى في مضمار المدنية والحضارة ، وقرنت إلى فتوحاتها المادية ، القوة العلمية ، على نحو ما فعلت اليابان أقلّه ، لما كان ثمة مسألة شرقية ، أو لما ظهر ذلك التباين الذي لا يثبت معه الحكم طويلًا ، وهو تحكّم الجهل بالعلم ، أو حكومات جهل تحكم حكومات علم ، ولا يتسنى اليوم للسيف المجرد أن يحكم بأمة يدافع عنها مدافع العلم » .

الاسلام والاستعمار

وقال : « التزم الأتراك ، والسلاطين العظام منهم جانب الدين ، وكان على منصة المشيخة الاسلامية علماء أعلام ، وفقهاء ، وأجلّاء عالمون عاملون بحقيقة الاسلام وأحكامه ، فعدلوا في الرعية ، وأمّنوا من دخل في ذمتهم ، وسهّلوا لهم الصعاب ، وحافظوا على جامعتهم من دين ولسان وعادة ، فرضخ المستعمرون ( بالفتح ) من الطوائف