تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
عنده العروة الوثقى يغرم مبلغاً من 5 جنيهات إلى 25 جنيهاً » . وهذه العقوبات التي فرضها الانكليز على قرّاء العروة الوثقى أوجدت خوفاً في قلوب المصريين ، حيث امتنع كثير منهم من استلام أعداد الجريدة كما يشير إليه محررها « إنّنا نأسف غاية الأسف مما بلغنا من بعض المصريين من أنهم يمتنعون عن استلام ما يرسل بأسمائهم من أعداد هذه الجريدة خوفاً ورهبة ، مع أنّهم أحق الناس بالإقدام على أمور عظام في هذه الأوقات . فان الآمال في خلاصهم قوية والوسائل إليه قريبة ، فكيف يصل ببعضهم الخوف إلى الامتناع عن استلام جريدة هم أولى بها من غيرهم ، إذ أهم ما فيها الدفاع عنهم » . ونجح الانكليز في معركتهم ضد العروة الوثقى ، وبعد أن منعت من الدخول إلى الهند ومصر ، لم تستطع الجريدة أن تصل إلى قرائها المشتاقين وتبليغ رسالتها ، وفرضت هذه الظروف عليها التوقف . فتوقّفت نهائياً بعد صدور العدد الثامن عشر في 16 / 10 / 1884 م 26 ذي الحجة 1301 ه - . ولكن المناضلين الأفغاني وعبده قالا : « لا يعجزنا بثّ أفكارنا في البلاد الشرقية ، سواء كان بهذه الجريدة أو بأية وسيلة أخرى إذا دعا الحال ، فإنّ أنصار الحق كثيرون » . يقول الأديب والعالم اللبناني الشيخ حسين الجسر ( 1845 - 1909 ) عن تأثير العروة الوثقي : « إنّه ما كان أحد ليشك في أنّ جريدة العروة الوثقى ستحدث انقلاباً عظيماً في العالم الاسلامي لو طال عليها الزمان . . » وكان الزعيم العراقي سليمان الكيلاني يقول كلّما شاهد عدداً من أعدادها : « يوشك أن تقع ثورة من تأثير هذه الجريدة قبل ان يجيء العدد الذي بعد هذا ! » .

أفكار الأفغاني تعم الأمة

في 1886 غادر جمال الدين باريس إلى إيران ، ومنها إلى روسيا ، ثم إيران ، ثم لندن لحوالي العام . وفي سنة 1360 ه - / 1892 م عاد ثانية إلى إسطنبول ، فوجد حظوة كبرى لدى السلطان عبد الحميد الذي كان قد تولّى الحكم في سنة 1876 م ، وكان قلقاً مهموماً وهو يدرك خطر أوروبا على السلطنة التي صمدت وحمت حدود الوطن لأكثر من ثلاثة قرون ، وقد جاء الزمن الذي طغت فيه سلبيات تكوينها على ايجابياته فيما أوروبا في أوج قوتها وصعودها وأنظارها تكاد تلتهم الدولة العثمانية بما فيها . كان عبد الحميد
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 432 | السيد هادي الخسروشاهي