دعت العلماء والشعوب إلى الوحدة وترك التعصبات الطائفية .
« من الواجب على العلماء بحقّ الوراثة التي شرفوا بها أن ينهضوا لإحياء الرابطة الدينية » .
« إنّ أقوى رابطة تربط بين المسلمين هي الرابطة الدينية . . . وما توجهت عناية الإفرنج إلى بثّ الأفكار السابقة ( اي : الأفكار الإباحية والإلحادية ) بين أرباب الديانة الإسلامية إلّا لينقضوا بذلك بناء الملة الاسلامية ويمزقوا ارباً وشعبا » .
« الميل للوحدة والتطلّع للسيادة وصدق الرغبة في حفظ حوزة الاسلام ، كل هذه صفات كامنة في نفوس المسلمين » .
ويدعو الأفغاني المصريين إلى الوحدة ضد عدوهم المستعمر ، ويدعو العثمانيين إلى مساندة مسلمي الهند . كما أنّه يدعو الإيرانيين والأفغانيين أن يتحدوا ضد الانكليز . إنّ الوحدة الاسلامية عند الأفغاني لم تكن قضية سياسية مرحلية فحسب ، بل اعتبرها جزءًا من الأصول الأساسية التي يدعو إليها الاسلام ، وهي أمر ضروري سياسياً ودينياً وحضارياً : « هل آن الأوان ليصبح العالم الاسلامي من أدرنة إلى بشاور دولة اسلامية متصلة الأرض متحدة العقيدة يجمع أهلها القرآن ؟ . . . ألا لكل واحد منهم أن ينظر إلى أخيه بما حكم الله من قوله : انما المؤمنون اخوة . فيقفون بالوحدة سداً يحول عنهم هذه السيول المتدفقة عليهم من جميع الجوانب . لا التمس بقولي هذا أن يكون مالك الامر في الجميع شخصاً واحداً . فان هذا ربما كان عسيراً ، ولكن أرجو أن يكون سلطان جميعهم القرآن ووجهة وحدتهم الدين . . ولكل ذي ملك على ملكه يسعى بجهده لحفظ الآخر ما استطاع ، فإنّ حياته وبقاءه ببقائه » .
3 - أسباب تخلّف المسلمين : ناقشت العروة الوثقى أسباب تخلّف المسلمين وتحدّثت عن بعضها ؛ كتفرق المسلمين وتشتّت قواهم ، وعقيدة بعضهم بالجبر ، وجهل الحكّام ، وعدم المعرفة بحقائق الاسلام ، والتمسّك بالأوهام وإهمال العلم . وانتقدت نظر الشرقيين إلى الغربيين : « إنّ نظر الشرقيين إلى الأوروبيين بغير الحقيقة جعلهم وهماً ، وهم بهذا الظنّ يستسلمون لأعدائهم كرهاً ويجارونهم في أهوائهم نفاقاً » . كذلك انتقدت بعض الأدباء المسلمين وشعراءهم لأنهم « يحصرون رواياتهم في حكايات مضحكة وقصص هزلية . . ورجاءنا فيهم أن يسلكوا مسالك أدباء الأمم المتقدمة ، وأن يأخذوا في منشآتهم
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 430
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٣٠