وأشعارهم طريقاً ينهضون فيه الهمم الخامدة ، ويحركون القلوب الجامدة ، ويحيون مكارم الشيم ، ويوردون الأمة مورد سابقيها من الأمم » .
وكما اعتقد الأفغاني وأصحابه أنّ الله جعل « بقاء الأمم ونماءها في التحلّي بالفضائل وجعل هلاكها ودمارها في التخلّي عنها سنّة ثابتة ، لا تختلف باختلاف الأمم ولا تتبدّل بتبدّل الأجيال ، والفضائل مثل : الاستقامة في الرأي ، والصدق في القول ، والعدل ، والحمية على الحقّ والقيام بنصره والتعاون على حمايته . . » .
وتوقّفت أخيراً
ظهرت جريدة العروة الوثقى في فترة حساسة كان الاستعمار فيها في ذروة كبريائه ومدّه ، ونظراً إلى تأثيرها العميق الواسع على عقول المسلمين ومواقفها الاسلامية الصارمة ضد الاستعمار البريطاني فقد حاول الانكليز منذ البداية دفع هذا الخطر الكبير . وحتى قبل إصدارها بعد أن تبلورت فكرة نشر الجريدة أدرك الاستعمار عظمة الخطر . يحكي محرر العروة الوثقى : « عزمنا على إنشاء جريدتنا هذه ، فعلم بذلك بعض محرري الجرائد الفرنسية فكتبوا عنها قبل صدورها ، غير متبينين لمشربها ، ولا كاشفين عن حقيقة مسيرها . فلمّا وقف على الخبر محررو الجرائد الانكليزية المهمة أخذتهم الحدّة واحتدمت فيهم نار الحمية ، وأنذروا حكومتهم بما تؤثّر هذه الجريدة في سياسة الانكليز ونفوذها في البلاد الشرقية ، ولجوا في إغرائها وألحوا عليها أن تعد كل وسيلة لمنع الجريدة من الدخول إلى البلاد المصرية بل تطرفوا فنصحوها ان تلزم الدولة العثمانية بالحجر عليها . كل هذا كان منهم قبل صدور أول عدد من جريدتنا » .
عقوبة شراء مجلة !
وبعد أن انتشرت الجريدة واكتشف الاستعمار مدى تأثيرها ، بدأ بخلق مشاكل عدة . إلّا أنه لم يستطع منع طبعها في باريس ، وحاول أن يجد طرقاً أخرى ، وذلك بتعقّب قرائها واضطهادهم ، وكذلك منع دخولها البلاد . فأصدرت الحكومة الهندية البريطانية قانوناً يعاقب بموجبه من يجوز عدداً من العروة الوثقى بالحبس لمدة سنتين وبغرامة مقدارها 100 جنيه . وكذلك ألزم الانكليز مجلس الوزراء المصري باصدار قرار يمنع العروة الوثقى من دخولها في البلاد المصرية ، كما أن حيازة الجريدة حسبت جريمة « وكلّ من توجد