رشيد رضا ( 1865 - 1935 ) منشيء مجلة « المنار » والتحول الذي أحدثته العروة الوثقى في نفسه بحيث غيّرت مسيرة حياته . كان محمد رشيد رضا في مطلع شبابه متزهداً متصوفاً ، وفي العام 1893 م وعمره 28 سنة رأى في محفوظات والده بعض نسخ « العروة الوثقى » . ويصوّر هو نفسه ذلك الانقلاب الروحي الذي اعتلج في داخله بقوله : « فكان كل عدد منها كسلك من الكهرباء اتصل بي فأحدث في نفسي من الهزة والانفعال والحرارة والاشتعال ما قذف بي من طور إلى طور ، ومن حال إلى حال . وكان الأثر الأعظم لتلك المقالات الاصلاحية الاسلامية ، ويليه تأثير المقالات السياسية في المسألة المصرية » . ويقول رشيد رضا : « إنّ الاسلام ليس روحانياً أخروياً فقط ، بل هو دين روحاني جسماني ، أخروي دنيوي ، من مقاصده هداية الانسان إلى السيادة في الأرض بالحق ، ليكون خليفة الله في تقرير المحبة والعدل » .
أنشئت العروة الوثقى لهدف إيقاظ الشعوب الشرقية عموماً ، والمسلمين خصوصاً ، والدفاع عن حقوقهم ، والتنبيه إلى خطط المستعمرين وتدخلاتهم في البلاد الاسلامية ، والدعوة إلى المقاومة . وتشير المقالة الافتتاحية للعروة إلى سياسة الجريدة قائلة : « ستأتي في خدمة الشرقيين على ما في الإمكان من بيان الواجبات التي كان التفريط فيها موجباً للسقوط والضعف ، وتوضيح الطرق التي يجب سلوكها لتدارك ما فات ، والاحتراس من غوائل ما هو آت . . وتكشف الغطاء ما استطاعت عن الشبه التي شغلت أوهام المترفين ولبست عليهم مسالك الرشد . . وان الظهور في مظهر القوة لدفع الكوارث إنّما يلزم له التمسّك ببعض الأصول التي كان عليها آباء الشرقيين واسلافهم ، وهي ما تمسك به أعز دولة أوروبية وأمنعها . . وتنبّه على أنّ التكافؤ في القوى الذاتية والمكتسبة هو الحافظ للعلاقات والروابط السياسية . وتتهم بدفع ما يرمي به الشرقيون عموماً والمسلمون خصوصاً من التهم الباطلة التي يوجّهها إليهم من لا خبرة له بحالهم ، ولا وقوف على حقائق أمورهم وإبطال زعم الزاعمين إنّ المسلمين لا يتقدمون إلى المدينة ما داموا على أصولهم التي فاز بها آباؤهم الأولون . . . وتراعي في جميع سيرها تقوية الصلات العمومية بين الأمم ، وتمكين الألفة في أفرادها ، وتأييد المنافع المشتركة بينها . »
شعارات الأمة والمجلة
انطلاقاً من هذه الأهداف ، تناولت الجريدة خلال أعدادها موضوعات عدة كان من أهمها :