تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

توزيع الجريدة مجاناً

كانت الجريدة ترسل إلى البلدان الاسلامية مجاناً ، وقد كتب في الصفحة الأولى من كل عدد : « ترسل الجريدة إلى جميع الجهات الشرقية مجاناً . وقد عيّنت أجرة البريد خمسة فرنكات في السنة لمن تسمح بها نفسه » . وكذلك ذكر محرر الجريدة في مقالته الافتتاحية في العدد الأول : « ( ان المجلة ) ترسل إلى الذين نعرف أسماءهم مجاناً بدون مقابل ، ليتداولها الأمير والحقير ، والغني والفقير ، ومن لم يصل الينا اسمه فما عليه إلّا أن يكتب إلى إدارة الجريدة بالاسم المعروف به ومحلّ اقامته على النهج الذي يريده » . وكان المصدر المالي للمجلة يأتي من جمعية العروة الوثقى . وقد تساءل بعض الباحثين عن احتمال أن يكون السلطان العثماني قد أرسل مساعدات للمجلة ، لأنّ المويلحي يقول في ترجمته الذاتية « وأنشأ الأفغاني الجريدة في باريس ، ودافع عن حقوق الدين ، ودعا المسلمين للوحدة باسم أمير المؤمنين ( اي : الخليفة العثماني ) وأبغض هذا الخديوي » . والظاهر أنّه لم تكن هناك مساعدة مباشرة من الآستانة رغم أنّ السياسة الوحدوية الاسلامية للمجلة تصبّ لصالح السلطان . ومما يؤيد ذلك كثرة المشاكل المالية التي واجهت المجلة بعد ثمانية اشهر وأدّت إلى توقّف نشرها .

مكانة « العروة »

صدر العدد الأول من العروة الوثقى في يوم الخميس 13 آذار ( مارس ) العام 1884 م ( 15 جمادي الأول 1301 ه - ) واستمرت حوالي ثمانية أشهر حتى توقّفت بعد صدور العدد الثامن عشر والأخير منها في 17 تشرين الأول ( أكتوبر ) عام 1884 . برغم أعدادها القليلة وفترة حياتها القصيرة فقد احتلّت العروة الوثقى في تاريخ الحركة والصحافة الاسلامية الحديثة مكانة مرموقة لم تصل إليها أي جريدة حتى الآن . فقد كانت الصحيفة الاسلامية الوحيدة التي حقّقت لنفسها عالمية الانتشار ، إذ كانت توزع في مختلف انحاء العالم من مصر والشام والعراق والجزيرة العربية وإيران ، والى أفغانستان والهند . وبفضل انتشارها الواسع استطاعت العروة الوثقى أن تبلغ رسالتها الايقاظية إلى مختلف الشعوب المسلمة في أقاصي العالم وأدانيه . وكانت في عصرها أعظم صحيفة اسلامية وعربية ، وأعمق تاثيراً ، حيث تجاوز مدى تأثيرها زمن نشرها القصير ، بل وقرنها كلّه . ولدرجة تأثير العروة الوثقى على العقول يكفيك أن نشير إلى قصة محمد