تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
من تلك المعارف إلى بلادهم أيام البطالة ، والزائرون يذهبون بما ينالونه إلى احيائهم ، فاستيقظت مشاعر ، وانتبهت عقول ، وخفّ حجاب الغفلة » .

أخصب السنوات

في مصر أمضى جمال الدين أخصب سنوات حياته وأكثرها انتاجاً وأثراً ، فقد اهتم بالاسلام علماً وتراثاً ، وكشف أمام من التفوا حوله واستمعوا له قيمة ان يبعث تراث الأمة في عصرنا المزدهر من جديد ، وقيمة أن تتمثل الأمة تاريخها وتراثها لتنهض في مواجهة الاستعمار الغربي . وقد أدرك أنّ حالة الهبوط والانحطاط قد أصابت كل أدوات الحضارة بما فيها اللغة وأسلوب الخطاب . ومن حول الأفغاني نشأت لغة جديدة وبلاغة جديدة ، وفي فترة قصيرة أخذ أصدقاء وتلاميذ جمال الدين يصدّرون الصحف والمجالات التي أثّرت تاثيراً كبيراً في الحياة الفكرية والسياسية في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . وقد بدأ العمل باصدار صحيفة « مصر » التي ترأس تحريرها أديب اسحق ثم « التجارة » باسم اسحق وسليم النقاش معاً . و « امرأة الشرق » التي أصدرها تلميذه إبراهيم اللقاني . وكان الأفغاني يدرك أنّ حسم قضية مصر لن يكون في نهاية الأمر إلّا باستنهاض شعب مصر ، وفي كل ندواته ومحاضراته كان يوجّه حديثه مباشرة للمصريين ، كل المصريين ، لأن يقفوا من أجل حقوقهم ضد طبقة المترفين من الشراكسة وباقي المماليك ، وأن يعوا أطماع المستعمر الأوروبي التي كان يراها تهدد كل مستقبل مصر . وبعد زمن قليل كان الأفغاني يؤسس أول وأهم أحزاب مصر الحديثة : « الحزب الوطني » الذي ضم معظم وجوه الرأي والفكر وأحرار السياسة والجيش في مصر . وقد كان هذا الحزب هو الأب الشرعي لثورة عرابي عام 1881 م . ولكن قنصلي الدولتين الاستعماريتين : بريطانيا وفرنسا أدركا بعد زمن قصير أي عاصفة تلك التي تتجمع تحت عباءة السيد جمال الدين ، وبدأت حملة من الدس والتحريض لدى الخديوي توفيق الذي لم يكن بحاجة إلى كثير من التحريض . فالرجل - الأفغاني - كان خطراً على مصالح الاستعمار الأوروبي بالدرجة نفسها التي كان يشكّل
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 423 | السيد هادي الخسروشاهي