وعندما ضاقت الآستانة ، لم تعد مجالًا للعمل ، لم يكن بامكان الصقر المحلّق أن يكفّ عن التحليق . . . انَّه يريد أن يخرج من المدينة التي أصبحت قفصاً . . . فاستأذن في السفر إلى أمريكا بناء على دعوة من الجمعية الاسلامية في ليفربول ، فرفض السلطان « 1 » . . . ووضع عليه الجواسيس الذين نقلوا له : إنَّ السيد ما زال يلتقي بأصدقائه - تلاميذ وكان من بينهم : « عباس حلمي » خديوي مصر . . . وتعرف اليه السيد من خلال تلاميذه : ( عبد الله النديم ، ومصطفى كامل ، وعلي يوسف ، وغيرهم ) .
وعندما طلب مقابلة السيد في استانبول رفض السيد ذلك إلّا بعد الأذن من القصر ، ولكن القصر لم يأذن ، والتقيا صدفة في إحدى الحدائق ، وعندما قابله السلطان قال له : أتريد أن تجعلها عباسية - ويقصد الخلافة ؟ فقلت : يقول السيد : « إنَّ بني العباس قد انقرضوا وبنوعليُّ أولى ؟ انَّ مولانا يقصد عباس حلمي ، وهل هي خاتم بيدي فأضعها في أيّ أصبع شئت ؟ » « 2 » .
وحاول السلطان ان يزوّجه ليأمن ثورته فأبى « 3 » ، ثمَّ وردت الأنباء بمقتل « ناصر الدين شاه » على يد واحد من أصدقاء السيد في نفس المكان ، الذي طرد منه بقسوة بأمر من « علي أصغر خان أتابك » وزير « ناصر الدين شاه » . . . كان ذلك في ذي القعدة 1313 ه . 1896 م . ومقتل عدد من أعوان ناصر الدين شاه ممَّن دبّروا أمر طرد السيد من طهران . . وطلب « مظفرالدين شاه » خليفة ناصر الدين من عبد الحميد تسليمه السيد ، ولم يكن
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ج 1 ص 46 . . . وعن اتهامه بالتواطؤ مع عباس حلمي خديوي مصر لنقل الخلافة اليه - ويبدوأن هذه المسألة كانت موضوع اقلاق لعبد الحميد استثمرها خصومه وأصدقاؤه معاً - يقول السيد : ) وأيّ الأعمال أنكرها مولانا السلطان على انّي أقسم لك بعزة الحق أنه لم يدر بيني وبين عباس حلمي خديوي مصر شيء من هذا القبيل ( نقل اخلافة اليه ) أصلًا . . . لماذا انزعج السلطان وأزعج لهذه الأكاذيب » . وفي اشارةلدور الحاشية يقول : « وما وسعني لغيظ لم أكظمه من اهتمام السلطان بمثل هذا البهتان وهذه الاختلافات والأراجيف المضرة في حيثية الخلافة ، وعظيم خطرها ، ورفعة شأنها مع معرفتي دناءة مختلقيها ومرتكبيها ، وهويدعوعليهم بشر الدعاء .
( 2 ) . الأعمال الكاملة ج 1 ص 45 - 46 - 47 ( أيضا اسناد ومدارك - صفات الله جمالي - ص 179 وص 218 ) .
( 3 ) . المصدر السابق .