تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
استراتيجية . . . وقد كان ناصر الدين شاه قد لمس فيه ذلك فطلبه إلى إيران ليكون رئيسا لوزرائه أوصدراً أعظم « راجع : اسناد ومدارك . . . جمالي » غير أنَّ طموحات السيد كانت أكبر من قدرة الشاه على الاستيعاب ، كما كانت أكبر من قدرة السلطان وطموحه . . . كانت تذهب عمقاً ، بينما الشاه والسلطان يريدان البقاء على السطح . . . لعلَّ هذا التباعد بين الطموحين ، طموح الثائر العالم وطموح الحاكم رهين السلطة ومؤسساتها هو الشقّ الذي دلف منه الأعداء وأهل الحسد إلى حريم العلاقة بين السيد والسلطان ليفسدوها . لقد اتّضح هذا التباعد بين الطموحين عندما قرّر السيد أن يقدّم للسلطان مشروعا متكاملا يمثّل حلمه الثوري الوحدوي الجهادي الجميل والممكن . . . لقد كان على درجة من الجرأة والوضوح جعلت السلطان يرتبك ، وجعلت السلطة تغازله لتستحوذ عليه : وتمنع اقترابه من الموقع الثوري الجذري ، كما كشفت انَّه كان يحسّ بأنّ المحيط الداخلي حوله موبوء ، وغير جدير بالثقة ، ولا يريد العزة . يقول السيد ملخّصاً الحدّ الأدنى من مشروعه بعد ما لمس استحالة تحقيق القبول بالحد الأقصى : « . . . فحولت وجهي عن ما لا يمكن إلى ما يمكن ، وفيه وقاية ما بقي من السلطنة العثمانية في غير أوروبا . . . فقلت للسلطان عبد الحميد : أتأذن لي في تقديم لائحة في تصوراتي لتحسين حالة المملكة والتحوط بصونها من مطامع الأعداء ؟ قال : لا أريد أن تكتب شيئا من ذلك ؛ إذ لا أحبّ أن يطّلع أحد على ما يدور بيننا ، بل قل لي ما تشاء أن تكتبه بكلّ حرية وصراحة ، فأنا لك من السامعين » . أو قدّم السيد مشروعاً يقضي باعطاء الأطراف شيئاً من الخصوصية « 1 » ، دون أن يكون ذلك على حساب المركز ، مع الحدّ من هيمنة المركز على الأطراف وإلغائها بدون موجب ، وبالتالي إتاحة الفرصة المتكافئة للأطراف تمكّنها من النمو وتؤهلها لدعم المركز وعدم التنافر معه ، كلّ ذلك ترسيخاً للوحدة ، ومنعاً لموجة التتريك القادمة على حساب
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ج 2 ص 15 - 16 .