تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
والدولة والوحدة والسلطان معاً ؟ ذلك ما سوف نراه . . . والمهم أنَّ السيد الذي قال عنه السلطان نفسه : « أنَّه عالم مشهور في قصر يلدز » « 1 » . كانت الوحدة همه الأول ومشروعه الأهم . . . ومن هنا ، وطبقاً لما لمسه لدى السلطان من رغبة في التفاهم مع إيران لمواجهة الخطرين الإنجليزي والروسي ، تقدّم اليه ، وأعطاه الأمل في تحقيق هذا التفاهم المنشود ، وأقنع السلطان بامكان توحيد الشيعة مع أهل السنّة في مواجهة قوى الكفر ، وقام من ناحيته باقناع بعض الموظفين في إيران وبعض علمائها بفكرته . وصدر وعد من قنصل إيران في استانبول ببذل كل ما في وسعه لا نجاح هذه المحاولة الكبيرة « 2 » . وهكذا خرجت من الآستانة رسائل الأفغاني - تعبير المصدر - إلى مختلف أنحاء العالم الاسلامي وأشرك معه في دعوته علماء الشيعة ، ومجتهديهم ، وعدداً من العلماء ، والساسة الإيرانيين ، الذين كانوا يتخذون من الأستانة منفى لهم ؛ لمعارضتهم حكم الشاه ناصر الدين ، ووردت اليه في الآستانة الردود المشجعة في هذا المشروع العظيم « 3 » .

مشروع السيد :

ولكن السيد ليس مجرد محرض أومنظّر ، انَّه صاحب مشروع عملي ، وله رؤية
هامش
( 1 ) . محمد حرب - مذكرات السلطان عبد الحميد - ص 81 . ( 2 ) . المصدر السابق ص 9 . « حول مشروع السيد للسلطان يقول : « . . . أيعتقد جلالة السلطان أن مصر لوبقيت ولاية ترسل إليها الولاة من الآستانة . . . لجمع الأموال من غير وجهها وتوزيعها على رجال الدولة في الأستانة هل هو خير لمصر وأهلها وللسلطنة ؟ أم جعلها خديوية كما هي قبل الإنجليز خاضعة للدولةومن الأجزاء المتممة للسلطنة يأتمر خديوها بأمركم . . . والكل رعية طائعة خاضعة ؟ . . . قال السلطان : لو قلنا : ان وجودها خديوية أحسن من بقائها سلطنة ثمَّ ماذا ؟ قلت : يا مولاي ان السلطنة العثمانية تتألَّف اليوم من ثلاثين ولاية . . . فيبدأ بالبعيد منها والمطموح فيها ، مثل طرابلس الغرب فنجعلها خديوية ويعدد السيد ( بغداد والبصرة والموصل وبيروت وسورية وحلب والقدس وجزائر البحر المتوسط وكريت وأدرنة وسالونيك ) ، على أن يشترط لها « تعزيز العمارة البحرية قبل كل شيء » . ويقترح الحجاز خديوية عليها ( الأقوى من أشراف الهاشميين والأحسن سيرة . . . » الأعمال الكاملةج 2 ص 87 . ( 3 ) . الأعمال الكاملة ج 1 ص 44 .