الصيادي » بعد وفاة السيد « إلى السيد محمد رشيد رضا مهاجماً ترديد مجلة المنار لأفكار السيد جمالالدين وقال : « انّي أرى جريدتك طافحة بشقائق المتأفغن جمال الدين الملفقة ، وقد تدرجت به إلى الحسينية التي كان يزعمها ، وهومارق من الدين كما مرق السهم من الرمية » « 1 » . وأبوالهدى الصيادي كان شيخ الاسلام على عهد عبد الحميد خلفاً لحسن فهمي أفندي شيخ الاسلام الذي وشى بالسيد لدى السلطان عبد العزيز .
وعن أخلاق الصّيادي انَّه زار اللاذقية ونزل في بيت أحد الوجهاء ، وبعد مغادرتها الأستانة ونظمه القصائد في مدح السلطان عبد الحميد وصل إلى منصبه الرفيع ، وأخذ يراجعه أصحاب الحاجات ، وكان من بينهم هذا الوجيه المضيف لضائقة وقع فيها وأرسل اليه بواسطة حاجبه عريضة يذكره فيها بالعهد ويطلب حاجته ، فكانت النتيجة انَّه في اليوم الثاني تلقّى من الأمن العام أمراً بمغادرة الأستانة والعودة إلى بلده فوراً .
توفّي السيد في الخامس من شوال عام 1314 ه . التاسع من آذار 1897 م . . . مع انعقاد المؤتمر الصهيوني الأوَّل ، وتكليف « هرتزل » بالاتصال بالسلطان عبد الحميد الذي مانع في الهجرة وعاند . . . ولكن الهجرة اليهودية إلى فلسطين استمرّت ، وانعقد أوَّل مؤتمر صهيوني في فلسطين عام 1901 أي في حياته وحكمه « 2 » . كانت المسألة أكبر وأبعد من العناد . . . وكانت تقتضي الوحدة . . . والوحدة تمنع الهزيمة . . . وتمنع التقسيم . . . والوحدة لا تعني زوال السلطة بل حكم السلطة بالشريعة . . . والذين أدمنوا السلطة لا تنقذهم صحوات ضمائرهم أحياناً ، لأنّ المسألة هي أكثر من صحوة . . . انَّها يقظة دائمة .
* * *
ملحق :
لقد بذل السيد « صدر واثقي » جهداً كبيراً في كتابه بالفارسية ( سيد جمالالدين
هامش
( 1 ) . الأعمال الكاملة ، ج 1 ص 24 .
( 2 ) . يوسف الحكيم - سوريةوالعهد العثماني - ص 85 ، دار النهار .