تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
. . . الوحدة وتعبئة طاقات الأمة في مواجهة الهجمة الشرسة كانت غايته ، والاسلام رائده . . . وعلى هذا الأساس دعاه عبد الحميد واستقبله .

برنامج اللقاء :

في أول لقاء بينهما قال له عبد الحميد : « أنّ ملتمسي من حضرتك أن تبذل غاية الجهد حتى تستطيع بتوحيد آرائنا ، ومساعدة حضرتكم أن ننشيء ونؤسس اتحاداً واتّفاقاً قوياً ثابت الأركان لا يقبل الخلل من الشعوب الاسلامية ؛ حتى يمكن بفضل تلك الوحدة أن تمد شعوب الجامعة الاسلامية يد المودة والإخاء . . . بعضهم إلى بعض ، وتنهض بالصناعة والعلوم في ضلّ الاستقلال والاتحاد الاسلامي ، ولكي يصل إليها التوفيق بعون الله تعالى لاسترجاع تلك القوة العظيمة ، ولا تتأخر عن ركب السعادة والرقي » « 1 » كان « عبد الحميد » يريد بذلك . . يصرف النظر عن عمق إرادته ومداها المحدود بمجمل الأوضاع المحيطة به ، والأرث الذي يثقل كاهله . . . كان يريد استكمال مسعاه الوحدوي بعدما حاول على أكثر من مستوى تهيئة أسباب الوحدة فقد كان مثلًا مشغولًا باتمام خط السكة الحديدية بين دمشق ومكة ، يقول : « المهم هو اتمام خط سكة الحديد بين دمشق ومكة في أسرع وقت ، ففي هذا تقوية للرابطة بين المسلمين ، كما فيه أيضاً اتخاذ هذه - الرابطة بعد تقويتها - صخرة صلبة تتحطم عليها الخيانات والخدع الإنجليزية » « 2 » . وعن اتصالاته حيث كان يطمح بالمسلمين ، يقول : « وكنت دون أن أثير شكوك الإنجليز أرسل السادة الأشراف ، وشيوخ الطرق الصوفية ، والدراويش إلى مسلمي آسيا الوسطى . وكنت أعرض عناية خاصة لربط مسلمي آسيا معنوياً بالخلافة ( مثلهم مسلمي الهند ) » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الأعمال الكاملة - عمارة ج 1 ص 45 . ( 2 ) . محمد حرب عبد الحميد - مذكرات السلطان عبد الحميد - ص 45 . ( 3 ) . المصدر السابق ص 68 .