وقبل هذا التقييم العام الذي قدمه السيد للحالة السائدة والتي عقدت مهمته وأفشلتها وقتلتهُ بالتالي ، ماذا كان على الأرض من وقائع ؟
أ - في الداخل -
تولّى السلطان عبد الحميد الثاني السلطة بعد أخيه « مراد الخامس » الذي تولّى السلطة ، وعمره « ستة وثلاثون » عاماً ، وكان معروفاًبصداقته لولي عهد إنجلترا الذي دخل عن طريقه أحد المحافل الماسونية . ومن هنا أتت علاقته بتركيا الفتاة والعثمانيين الجدد الذين أتوا به إلى الحكم ، ولكنَّهم لاحظوا عدم قدرته على مواصلة خطّهم فعزلوه بعد « ثلاثة وتسعين » يوماً ، لم يره فيها أحد بسبب الجنون الذي أفتى به شيخ الاسلام ، ولّوا بعده عبد الحميد الذي ما لبث أن كشف عن منهج معارض لنهجهم ، فاقتحموا القصر حيث كان مراد منفياً لإخراجه وتوليته ثانية ، ولم يفلحوا ، فحاولوا اغتيال عبد الحميد فلم يفلحوا .
وقبل مراد كان السلطان « عبد العزيز » الذي جاء ليتابع رحلة التغريب بعد أخيه عبد المجيد وعندما ضعف عن المتابعة عزلوه وقتلوه « 1 » . . وظلّ عبد الحميد في الحكم يحاول مستحيلًا يصحّح بعض الأمور ، ولا يقوى على تصحيح البعض ، ولا يريد تصحيح بعض آخر منها . وجسم الدولة يتساقط في الخارج والداخل ، والأشلاء تتجمّع حوله لتتظافر على اسقاطه حتى أسقط بفتنةمن « تركيا الفتاة » أتت عقب فتن أخرى كثيرة . . . ولقد كان ممضّاً أن يبلغ قرار العزل إلى عبد الحميد من قبل لجنة رباعية كان فيها « الأرمني » واليهودي « ايمانويل قراصو » الذي وصل عبرالماسونية وتركيا الفتاة والإنجليز ثلاث
هامش
( 1 ) . « إنَّي مقتنع الآن بأن عمي عبد العزيز لم يمت منتحراً بل مات مقتولًا » . السلطان عبد الحميد - المذكرات ص 31 .