تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
مرات إلى منصب النيابة منها مرتان كان فيها نائباً عن العاصمة ، وتسبب في احتلال إيطاليا لليبيا . . « 1 » وكأنَّه دخل على عبد الحميد ليقول له : ها ! قد جئنا لنثأر لتيودور هرتزل - وكان هرتزل قد مات - الذي جاء يريد قطعة من ديار الاسلام لقومه ، ليجعل منها قاعدة مادية بشرية وفكرية لتكريس التجزئة ، ومنع الاستقلال ، والثأر لدخول التاريخ الغربي اليهودي - المسيحي كلّها . . فأبيت ، وقلت : لا أستطيع أن أرى المبضع يقطع جسدي حيّاً ، وجعلت هرتزل يصيح : لا يمكن . . طالما أنَّ عبد الحميد حيّ . . . « 2 » .

ب - في الأطراف :

كانت تونس قد سقطت في أيدي الفرنسيين 1881 ومصر في أيدي الإنجليز 1882 بعد « خمسين سنة » على سقوط الجزائر . هذا السقوط الذي أعقبته مرحلة استراحة لحركة الاستعمار ، نتيجة أوضاع داخلية ، وإن لم تتعطّل خلالها عمليات الاعداد والتمهيد للمواصلة . . ومن تونس توجهت فرنسا إلى إفريقيا ، كما توجهت إنجلترا من مصر إلى آسيا وإفريقيا معاً . . . وكانت مصر في تلك الفترة تعني : السودان ، والسودان يعني : أوغندا التي كان اسمها وقتئذ « مديرية خط الاستواء » . . . سقطت جميعها وامتد النفوذ إلى كينيا « 3 » وكانت « كريت » قد استقلّت وحدثت اضطرابات الروملي الشرقية وانفصل البلغار . . . وسقط جزء من سوريا سمّوه « لبنان الصّغير » أعطوه استقلالًا ذاتياً لُيمسي قاعدة تصارع إسرائيل ؛ تآمراً على وحدة الأمة واستقلالها « 4 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ص 6 . ( 2 ) . المصدر نفسه . ( 3 ) . الدكتور عبد العزيز الشناوي - الدولة العثمانية ج 2 ص 1039 . ( 4 ) . باسم الجسر - ميثاق 1943 - دار النهار للنشر - بيروت 1978 ص 40 يقول : « بين عامي 1840 و 1860 لم يعرف جبل لبنان استقراراً حقيقياً . كان عملاء بريطانيا مستمرين في الحفر تحت أقدام النفوذ الفرنسي عن طريق المطالب الدرزية بينما استمرّت فرنسا في تأييد حقوق الموارنة » . وفي ص 41 يقول : « . . . إلى أن انفجر القتال عام 1860 بين الدروز والموارنة الأمر الذي حمل الحكومة الفرنسية على ارسال أسطولها الحربي إلى شواطئ لبنان ، وأنزال قوات على الشاطئ اللبناني مهمتها الزحف على دمشق . . . تدخلت بريطانيا وتألفت لجنة دولية كان من أعضائها إضافة إلى وزير الخارجية العثمانية » ( قناصل بريطانيا وفرنسا والنمسا وروسيا وبروسيا مهمتها وضع نظام جديد للحكم في جبل لبنان ) عرف هذا النظام بنظام 1860 الأساسي « يقضي بجعل لبنان مقاطعة ( سنجق ) عثمانية ذات نظام خاص لها استقلال داخلي مضمون من الدول الأوروبية تعين الحكومة العثمانية على رأسه متصرفاً مسيحياً من المناطق العثمانية بموافقة الدول الأوروبية الكبرى » .