تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

الجذور التاريخية للأوضاع في منظور السيد :

يحاول السيد أن يلتمس أسباباً لكلّ ما حدث حتى تبلور ما سمّي « بالمسألة الشرقية » ، يقول : ذاهباً في التاريخ العثماني عمقاً : « التزم الأتراك والسلاطين العظام منهم جانب الدين ، وكان على منصة المشيخة الاسلاميةعلماء أعلام وفقهاء أجلّاء عالمون عاملون بحقيقة الاسلام وأحكامه ، فعدلوا في الرعية وأمّنوا من دخل ذمتهم ، وسهّلوا لهم الصعاب ، وحافظوا على جامعتهم من دين ولسان وعقيدة . فرضخ المستعمرون من الطوائف النصرانية لقوة العثمانيين ، وعدلهم ، وعلمهم بالنسبة لجهل غيرهم في تلك العصور ، حتى إذا انعكس الأمر وبان الجهل مصدر الضعف في الأمة الحاكمة ، نهضت الأمم الأخرى للتخلّص » « 1 » إذن فبالعلم ، وموقع العلماء ، والعدل توحّدت الأمة حول بعض السلاطين ، واجتذبت غيرها إلى صفّها ، غير انَّ السيد عاد ليقرأ كيف برز الخصيان والغانيات من أصول أوروبية حكّاما وحاكمات بالفعل ، وأصبح الكثير من السلاطين أسرى الشهوات ، ومشايخ الاسلام جاهزين لاصدار الفتوى حسب الطلب « 2 » ، وهنا يتلمّس السيد أسباب النكوص عن الرابطة الاسلامية ، واستبدال الرابطة القومية بها « 3 »
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه . ( 2 ) . عندما اندلعت حرب الشام سنة 1831 بين السلطان محمود الثاني ومحمد على باشا والي مصر ، استصدر السلطان من شيخ الاسلام فتوى تجيز له محاربة محمد علي ، ولما توقّفت الحرب وأبرمت اتفاقية « كوتاهية » سنة 1833 استصدر السلطان نفسه من شيخ الاسلام نفسه فتوى أخرى تجيز العدول عن محاربة محمد علي ، الدكتور عبد العزيز الشناوي - الدولة العثمانية ج 1 ص ( 411 - 412 ) وفي سنة 1876 صدر فتوى عن شيخ الاسلام بعزل عبد العزيز لإسرافه واقتراضه من باريس ولندن أموالًا كثيرة ، وعجزه عن تصريف أمور الدولة . . . وعزل وعين مكانه ابن أخيه مراد الذي ثبت أنَّه لم يكن أفضل من سلفه بحسب متطلبات تركيا الفتاة التي أتت به ، فقرّر مدحت باشا عزله ، وكان لابدّ له من غطاء دبره له شيخ الاسلام الذي أصدر فتوى باعفائه - أي السلطان - من منصبه لسبب قرره شيخ الاسلام هو ( اختلال قواه العقلية ) المصدر السابق ج 1 ص 413 والمذكرات . ( 3 ) . ( الأعمال الكاملة ج 2 ص 36 ) . . يقول السيد جمال الدين : « أن المسلمين اختصوا من بين سائر أرباب الأديان بالتأثر والأسف عندما يسمعون بانفصال بقعة اسلامية عن حكم اسلامي بدون التفات إلى جنسها وقبيلها ، ولوأن حاكماً صغيراً بين قوم مسلمين ، من اي جنس كان ، تبع الأوامر الإلهية ، وثابر على رعايتها ، واخذ الدهماء بحدودها ، وضرب بسهمه مع المحكومين في الخضوع لها ، وتجافى عن الاختصاص بمزايا الفخفخة الباطلة ، لأمنه أن يحوز سلطة في الأقطار المعمورة بأرباب هذا الدين ولا يتجشم في ذلك أتعابا ، ولا يحتاج إلى بذل النفقات ، ولا تكثير الجيوش ، ولا مظاهرة الدول العظيمة ، ولا مداهنة أعوان التمدن وأنصار الحرية ! . . . » « وان ما يطرأ على بعض الممالك الاسلامية من الانقسام والتفريق أنَّما يكون مَنْشَأُهُ قصور الوازعين وحيدانهم عن الأصول القديمة التي بنيت عليها الديانة الاسلامية » .