تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ذلك عن مزيد من الاضعاف لها تمهيداً لاسقاطها . . . واستمرت عوامل الفساد تنخر في جسم الدولة من الداخل ، وعبد الحميد ينوء تحت عبء تراث من الأخطاء والانحرافات ، تراكمت حتى تجاوزت قدرته الفكرية والمادية ، وحتى طموحه إلى التصحيح ، يقول السيد : « ضاقت أوروبا ذرعاً بسياسة عبد الحميد وحيطته . . » ، ويحكي عن دفع أوروبا لليونان ( التي بدأت تتحرش بالدولة العثمانية لتتدهور بالحرب ) « 1 » . ويصف سياسة عبد الحميد فيقول : « امَّا ما رأيته من يقظة السلطان ، وشدّة حذره ، واعداد العدة اللازمة لابطال مكائد أوروبا ، وحسن نواياه ، واستعداده للنهوض بالدولة ، الذي فيه نهضة المسلمين عموماً فقد دفعني إلى مدّ يدي له . . . عالماً علم اليقين أنَّ الممالك الاسلامية في الشرق لا تسلم من شراك أوروبا ، ولا من السعي وراء إضعافها وتجزئتها ، وفي الأخير ازدرادها واحدة بعد أخرى إلَّا بيقظة ، وانتباه عمومي » « 2 » ولكن السيد يدرك فيما بعد انَّ المسألة قد أصبحت فوق المستطاع فيقول : « نعم ، انَّ زمن العمل قد مضى وانقضى ، وكان الحزم في إخراج تلك التصورات - يعني التصورات التي قدّمها للسلطان - إلى حيز العمل ، والدولة العثمانيةإبّان عزّها ، واستكمال قوتها وبأسها . . . أما اليوم فالأمر للقوة والطاعة على الضعيف » « 3 » . قال السيد هذ الكلام بعد اليأس من مشروعه في الاصلاح الإداري التوحيدي الذي قدّمه إلى السلطان . كانت الدولة قد تفكّكت ، ولم يعد هناك تواصل بين السلطان ، ومؤسساته وجهاز عمله ؛ ليمكن التصحيح يقول السيد : « امَّا السلطان « عبد الحميد « فكان سيئ الظنّ ، لا يأمن أحداً ، ويسيءالظنّ في كلّ أحد » « 4 »
هامش
( 1 ) . الأعمال الكاملة ج 2 ص : 10 ، 16 ، 18 ، 22 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر نفسه . ( 4 ) . المصدر نفسه .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 397 | السيد هادي الخسروشاهي